تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة انطلاق أول انتخابات محلية منذ نحو عشرين عاماً، في خطوة انتخابية استثنائية تبدأ يوم السبت، وتتزامن مع إجراء الانتخابات في الضفة الغربية.
وجاء قرار الدعوة إلى هذه الانتخابات بمرسوم من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن)، حيث تقرر أن تكون دير البلح المدينة الوحيدة في قطاع غزة التي تُجرى فيها العملية الانتخابية، باعتبارها الأقل تضرراً نسبياً بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة، مقارنة بباقي مناطق القطاع التي تعرضت لدمار واسع في البنية التحتية.
وتعود آخر انتخابات محلية في قطاع غزة إلى عام 2005، حين حققت حركة «حماس» فوزاً واسعاً على المستوى البلدي، قبل أن تعزز حضورها السياسي بفوزها في الانتخابات التشريعية عام 2006، ثم سيطرتها الكاملة على القطاع في عام 2007 بعد مواجهات مع حركة «فتح».
ومنذ ذلك الوقت وحتى عام 2023، تولت «حماس» إدارة البلديات عبر التعيين والتزكية دون إجراء انتخابات عامة.
وتأتي هذه الجولة الانتخابية في سياق مختلف تماماً، بعد حرب استمرت عامين غيّرت ملامح القطاع بشكل كبير، وأثرت على البنية السياسية والميدانية، إلى جانب تعقيدات الوضع الأمني والإنساني.
وفيما يتعلق بآلية التصويت، أوضحت لجنة الانتخابات المركزية أن عدد الناخبين المسجلين في دير البلح يبلغ نحو 70,449 ناخباً وناخبة، سيتوزعون على 12 مركز اقتراع، جرى تجهيز بعضها في أراضٍ فارغة داخل خيام، في حين ما تزال مدارس المدينة تُستخدم كمراكز إيواء للنازحين.
ويُلاحظ أن عدد الناخبين يقتصر على سكان المدينة الأصليين، دون شمول النازحين المقيمين فيها، وهو ما يجعل القاعدة الانتخابية أقل من إجمالي السكان الموجودين حالياً في دير البلح.
كما اعتمدت اللجنة 292 مراقباً من 10 مؤسسات رقابية، إضافة إلى 45 صحفياً لتغطية العملية، إلى جانب 675 موظفاً للإشراف على سير الاقتراع وضمان الالتزام بالإجراءات القانونية والتنظيمية.
وقال جميل الخالدي، المدير الإقليمي للجنة الانتخابات في غزة، إن النظام المعتمد هو نظام القوائم المغلقة، حيث يصوت الناخب لقائمة واحدة ويختار خمسة مرشحين منها، على أن يتشكل المجلس البلدي من 15 عضواً وفق أعلى الأصوات، مع ضمان تمثيل نسائي لا يقل عن أربع سيدات.
وأضاف أنه تم تجهيز 12 مركز اقتراع موزعة بين خيام ومؤسسات مجتمع مدني، بواقع 8 محطات داخل كل مركز، مع توقع إعلان النتائج الأولية صباح الأحد، مشيراً إلى أن القوائم المتنافسة ذات طابع مستقل وعائلي في أغلبها، مع بروز تنافس مناطقي واضح.
الشرطة المدنية الفلسطينية تتولى مسؤولية تأمين الانتخابات
وفيما يتعلق بالتأمين، أوضح الخالدي أن الشرطة المدنية الفلسطينية التابعة فعلياً لحركة «حماس» ستتولى مسؤولية تأمين مراكز الاقتراع، لكنها ستنتشر دون حمل السلاح بسبب الظروف الأمنية، مع تدخلها فقط في حال وقوع أي طارئ.
وتتنافس في هذه الانتخابات أربع قوائم رئيسية هي: «السلام والبناء»، و«دير البلح تجمعنا»، و«مستقبل دير البلح»، و«نهضة دير البلح»، بواقع 15 مرشحاً لكل قائمة، من بينهم ما لا يقل عن أربع نساء، على أن يتم اختيار رئيس البلدية لاحقاً من بين الأعضاء الفائزين.
وتشير المعطيات إلى أن الحملات الانتخابية اعتمدت بشكل أساسي على وسائل التواصل الاجتماعي، في ظل ضعف الظهور الميداني، مع اعتماد القوائم على تمويل ذاتي دون دعم حزبي مباشر، فيما تعهد المرشحون بالالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية، بما يشمله من مرجعيات سياسية، ضمن شروط الترشح المعتمدة.
وبينما يترقب السكان هذه التجربة الانتخابية المحدودة، تظل العملية محكومة بظروف استثنائية معقدة، تعكس واقعاً سياسياً وأمنياً غير مسبوق في قطاع غزة.

