د. سعود النداح
يظن الإنسان في لحظة ما أن صدق نيته يكفي ليصبح مختلفاً وأن رغبته الواضحة في التغيير قادرة على أن تنقله من حال إلى حال وكأن إدراكه لما يجب أن يكون عليه هو بحد ذاته بداية التحول.
لكن ما يحدث غالباً أن هذه النية رغم صدقها لا تغيّر شيئاً فعلياً ويبقى السلوك كما هو وتبقى التفاصيل اليومية تمضي بنفس الطريقة فيكتشف الإنسان أن ما كان يظنه خطوة أولى لم يكن إلا شعوراً مريحاً أكثر من كونه تغييراً حقيقياً.
النية مهمة لكنها لا تفعل شيئاً وحدها هي تُحدد الاتجاه فقط أما الحركة فتأتي من أفعال صغيرة تتكرر ومن التزام لا يعتمد على الحماس ومن قرارات بسيطة تُعاد حتى تصبح جزءاً من الإنسان.
كثير من الناس يملكون وعياً واضحاً بما يجب أن يتغير لكنهم يقفون عند هذه المرحلة يكتفون بإدراكهم وكأنهم بذلك اقتربوا بينما التغيير في الحقيقة لا يحدث إلا حين يتحول هذا الإدراك إلى ممارسة.
ومع الوقت يبدأ الإنسان يرى الفرق بوضوح بين من يكرر ومن لا يكرر لأن التكرار وحده هو ما يصنع الأثر وهو ما يحوّل النية من فكرة داخلية إلى واقع يمكن ملاحظته.
وحين يصل إلى هذا الفهم تتغير طريقته في النظر فتجده يسأل ماذا سيفعل اليوم بشكل مختلف؟ لأن الإجابة على هذا السؤال هي التي تصنع الفارق وهي التي تنقل الإنسان من الرغبة إلى التغيير.
في النهاية النية لا تُغني عن الفعل لكنها تظل البداية التي لا بد منها وبداية تحتاج إلى ما يكملها حتى لا تبقى مجرد فكرة جميلة لا يتجاوز أثرها حدود الشعور.

