دخلت الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب في إيران منعطفًا حرجًا، بعدما ألغى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زيارة مبعوثين أمريكيين إلى باكستان، في خطوة عكست تراجعًا واضحًا في زخم المفاوضات، بالتزامن مع تصعيد عسكري إسرائيلي في لبنان.
في الوقت نفسه، غادر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة إسلام آباد دون تحقيق أي اختراق ملموس، رغم محادثاته مع رئيس الوزراء شهباز شريف، ما يعكس تعقيد المشهد السياسي وتباعد المواقف بين الأطراف المعنية.
إلغاء الزيارة.. رسالة تشدد أمريكية
قرار ترامب بإلغاء زيارة مبعوثيه، ومن بينهم جاريد كوشنر، جاء مبررًا بعدم جدوى العرض الإيراني الأخير، الذي وصفه بأنه “غير كافٍ”. وأكد أن طهران أحرزت بعض التقدم، “لكن ليس بما يكفي”، في إشارة إلى تمسك واشنطن بشروط أكثر صرامة لإنهاء النزاع.
كما صعّد ترامب لهجته، متحدثًا عن “ارتباك داخلي” في القيادة الإيرانية، مؤكدًا أن بلاده “تمتلك كل أوراق الضغط”، في رسالة سياسية تعكس استمرار سياسة الضغط القصوى.
تصعيد إسرائيلي يهدد الهدنة
بالتوازي مع تعثر المسار السياسي، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إصدار أوامر بشن هجمات “بقوة” على أهداف تابعة لحزب الله في لبنان، ما يهدد اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي استمر لثلاثة أسابيع.
هذا التصعيد يفتح جبهة جديدة محتملة، ويزيد من تعقيد فرص التوصل إلى تسوية شاملة، خاصة مع تداخل الملفات الإقليمية.
تحركات إيرانية موازية
رغم الجمود، وصف عراقجي زيارته إلى باكستان بأنها “مثمرة للغاية”، مؤكدًا أنه طرح إطارًا لإنهاء الحرب بشكل دائم. إلا أنه شكك في جدية واشنطن، مشيرًا إلى ضرورة اختبار نواياها الدبلوماسية.
وتوجه عراقجي لاحقًا إلى مسقط، في إطار تحركات دبلوماسية موازية، وسط توقعات بزيارات إضافية إلى باكستان وروسيا، في محاولة لإعادة تحريك المسار التفاوضي.
طريق مسدودة وأزمة عالمية
تأتي هذه التطورات في ظل وصول العلاقات بين واشنطن وطهران إلى طريق شبه مسدود، خصوصًا مع التوترات في مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا حيويًا لنحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية.
ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، عقب ضربات أمريكية إسرائيلية على إيران، شهدت المنطقة تصعيدًا متبادلًا، انعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة، حيث ارتفعت الأسعار إلى مستويات قياسية، ما زاد من الضغوط التضخمية وأضعف توقعات النمو العالمي.
مؤشرات محدودة على التقدم
رغم الأجواء المشحونة، تحدثت المتحدثة باسم البيت الأبيض عن “تقدم محدود” في الأيام الأخيرة، مع احتمال استئناف المحادثات خلال الأيام المقبلة، وربما انخراط نائب الرئيس جيه دي فانس في جولة جديدة من التفاوض.
لكن في المقابل، تؤكد طهران رفضها لأي “مطالب متشددة”، ما يضع المفاوضات أمام معادلة صعبة بين الضغوط السياسية والواقع الميداني المتصاعد.

