كشفت تقارير صحفية أمريكية، من بينها صحيفة وول ستريت جورنال، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أصدر توجيهات مباشرة لمساعديه بالاستعداد لاحتمال فرض حصار طويل الأمد على إيران، في إطار سياسة تهدف إلى تكثيف الضغوط الاقتصادية على طهران بدلًا من الانخراط في خيارات عسكرية أكثر تصعيدًا.
وبحسب ما نقلته الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين، فإن ترمب ناقش في اجتماعات حديثة خيار مواصلة تشديد الخناق الاقتصادي عبر استهداف صادرات النفط الإيرانية، ومنع حركة الشحن من وإلى الموانئ الإيرانية.
وأشار هؤلاء المسؤولون إلى أن الرئيس الأمريكي يميل إلى هذا الخيار باعتباره أقل خطورة مقارنة ببدائل أخرى، مثل استئناف الضربات العسكرية أو الانسحاب من مسار المواجهة، والتي يعتبرها تنطوي على مخاطر استراتيجية أكبر.
وفي السياق ذاته، أكد مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) أن الكلفة المالية للحرب الأمريكية المرتبطة بإيران بلغت حتى الآن نحو 25 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة رويترز، في أول تقدير رسمي لحجم الإنفاق العسكري منذ بدء التصعيد.
ومع دخول الصراع شهره الثاني واستمرار حالة الإغلاق في مضيق هرمز، إلى جانب تشديد القيود على الموانئ الإيرانية، بدأت تداعيات الأزمة تنعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، لا سيما في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن إغلاق مضيق هرمز قد يسبب خسائر عالمية تقارب 600 مليار دولار، مع احتمالات بارتفاعها إلى أكثر من تريليون دولار إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة. ويُعد المضيق أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة النفط العالمية، ما يجعل أي تعطيل فيه عاملًا مباشرًا لاضطراب الأسواق الدولية.
وفي هذا السياق، حذّر صندوق النقد الدولي من أن معدل التضخم العالمي قد يتجاوز 4.4% خلال العام الجاري، مع توقعات بتراجع معدل النمو الاقتصادي العالمي إلى نحو 3.1%، نتيجة التداعيات الممتدة للأزمة في منطقة الخليج.
كما أشار إلى أن استمرار الوضع الحالي قد يعرقل جهود الإغاثة الإنسانية، حيث قد يعجز برنامج الأغذية العالمي عن الوصول إلى نحو 1.5 مليون شخص بحاجة للمساعدة.
على صعيد أسواق الطاقة، أدى استمرار التوترات إلى تراجع إمدادات النفط والغاز عالميًا بنحو 20%، بينما قفزت أسعار النفط بأكثر من 50%، وارتفعت أسعار الغاز بنسبة 42%.
كما سجلت أسعار الطاقة العالمية ارتفاعًا إجماليًا تجاوز 24%، في حين صعد خام برنت في العقود الآجلة بنحو 60% منذ بداية الأزمة.
وتحذر تقديرات اقتصادية من أن قدرة إيران على تخزين النفط الخام قد لا تتجاوز 22 يومًا، ما قد يؤدي إلى توقف شبه كامل في الإنتاج إذا استمرت القيود المفروضة على الصادرات.
كما تشير بيانات اقتصادية إلى أن كلفة إعادة إعمار البنية التحتية في إيران قد تصل إلى نحو 270 مليار دولار، في وقت لا يتجاوز فيه الناتج المحلي الإجمالي الإيراني 341 مليار دولار سنويًا، ما يعكس حجم الضغوط الاقتصادية المحتملة في حال استمرار التصعيد.
وتأتي هذه التطورات في ظل مخاوف متزايدة في الأسواق العالمية من اتساع نطاق الأزمة، وانعكاساتها المحتملة على استقرار إمدادات الطاقة العالمية والاقتصاد الدولي خلال المرحلة المقبلة.

