تشهد الأسواق العالمية موجة صعود لافتة تقودها أسهم التكنولوجيا، في وقت تتقاطع فيه عوامل اقتصادية قوية مع توترات جيوسياسية متصاعدة في الشرق الأوسط.
وبينما تقترب مؤشرات آسيا من مستويات قياسية جديدة، تتحرك أسعار النفط بشكل متذبذب، ما يعكس حالة عدم يقين تفرض نفسها على المشهد المالي العالمي، رغم استمرار شهية المستثمرين للمخاطرة.
صعود آسيوي مدفوع بالتكنولوجيا
تداولت الأسهم الآسيوية قرب مستويات قياسية مع دعم مباشر من أرباح شركات التكنولوجيا التي جاءت أفضل من التوقعات، ما عزز أداء القطاع بشكل واضح.
وارتفع مؤشر “إم إس سي آي” للأسهم الآسيوية بنسبة 1.5% ليقترب من أعلى مستوى تاريخي سجله في 27 فبراير قبل اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
وقفزت مؤشرات كوريا الجنوبية وتايوان بأكثر من 3% إلى مستويات قياسية، في ظل عودة قوية لرهانات الذكاء الاصطناعي.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري “إس آند بي 500″ و”ناسداك 100” بعد إغلاق وول ستريت عند قمم جديدة مدفوعة بأرباح شركات كبرى مثل “أبل”.
موجة مكاسب تمتد من آسيا إلى وول ستريت
شهدت الأسواق الآسيوية الاثنين استمراراً للمكاسب بقيادة قطاع التكنولوجيا، إلى جانب تقلبات واضحة في أسواق العملات مع صعود الين الياباني وسط ترقب تدخلات رسمية محتملة لدعم العملة. وارتفع مؤشر كوريا الجنوبية بأكثر من 4% بعد عودة التداولات من عطلة رسمية.
وصعد مؤشر “هانغ سنغ” في هونغ كونغ بنسبة 1.7%، وارتفع مؤشر آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنحو 3%، في وقت تعززت فيه شهية المخاطرة.
وامتدت هذه الموجة إلى العقود الأميركية، حيث ارتفعت عقود “إس آند بي 500″ و”ناسداك” بشكل طفيف مع ترقب نتائج شركات كبرى مثل “إيه إم دي” و”ديزني” و”ماكدونالدز”.
أوروبا تحت ضغط التجارة والطاقة
افتتحت الأسواق الأوروبية جلسة الاثنين بتحركات محدودة، مع ترقب أي تقدم في محادثات الشرق الأوسط، بينما تعرض قطاع السيارات لضغوط بسبب تصريحات أميركية حول رفع الرسوم الجمركية إلى 25% على السيارات والشاحنات الأوروبية.
وتراجعت أسهم كبرى الشركات الألمانية مثل “بي.إم.دبليو” و”مرسيدس” بأكثر من 2%، فيما هبط مؤشر قطاع السيارات 1.6%.
وبقي مؤشر “ستوكس 600” مستقراً تقريباً، في حين لا تزال الأسهم الأوروبية أقل بنحو 4% من مستويات ما قبل الحرب، رغم الانتعاش القوي في وول ستريت المدفوع بالذكاء الاصطناعي.
بين صعود تقوده التكنولوجيا في آسيا وأميركا، وتوترات جيوسياسية تضغط على أسواق الطاقة والتجارة، تتحرك الأسواق العالمية على حافة توازن حساس.
ورغم الزخم الإيجابي الحالي، تبقى الصورة مرهونة بتطورات السياسة والنزاعات، أكثر من اعتمادها على الأساسيات الاقتصادية وحدها.
شهية مخاطرة قوية رغم التوترات الجيوسياسية
استمرت موجة الصعود في الأسواق خلال الفترة الماضية، رغم المخاوف المرتبطة بالنزاع في الشرق الأوسط، إذ تجاهل المستثمرون إلى حد كبير تداعياته الاقتصادية المباشرة.
وساهمت قوة أرباح الشركات الأميركية في دفع الأسواق إلى أفضل أداء شهري منذ عام 2020.
وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بدء تحرك لتأمين مرور السفن عبر مضيق هرمز، في وقت حذرت فيه إيران من أن أي تدخل أميركي سيُعتبر خرقاً لوقف إطلاق النار.
وأظهرت بيانات “بلومبرغ” أن نحو 81% من شركات “إس آند بي 500” تجاوزت توقعات الأرباح في الربع الأول.
بين التفاؤل المفرط ومخاطر الواقع
رغم الزخم الإيجابي، امتد التفاؤل إلى أسواق السندات والتوقعات المالية، حيث تراجعت فروق العوائد على السندات عالية المخاطر، وارتفعت شهية المستثمرين الأفراد للأدوات عالية المخاطرة.
وواصلت الأسهم العالمية تسجيل مكاسب رغم ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل.
في المقابل، حذّر محللون من احتمال الإفراط في التفاؤل، مشيرين إلى أن الأثر الاقتصادي للنزاع قد يتضح بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة، في وقت تتجه فيه الأسواق الأوروبية إلى أداء أكثر حذراً، خاصة مع الضغوط على قطاع السيارات نتيجة تهديدات بزيادة الرسوم الأميركية.

