تشير تقارير إعلامية إلى حدوث تقدم ملموس في المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، في تطور يعكس اقتراب الطرفين من صياغة اتفاق محتمل قد يضع حداً لحالة التوتر العسكري المستمرة، ويفتح الباب أمام إعادة الاستقرار إلى ممرات الطاقة الحيوية في المنطقة.
ويأتي هذا التطور في وقت بالغ الحساسية بالنسبة للأسواق العالمية، التي تتابع عن كثب أي إشارات تتعلق بمستقبل الإمدادات النفطية عبر واحد من أهم الممرات الاستراتيجية في العالم.
اتفاق مختصر وإجراءات فورية
وبحسب ما أورده موقع “أكسيوس”، فإن الاتفاق المرتقب يتضمن رفع القيود المفروضة على حركة العبور عبر مضيق هرمز، وهو ما من شأنه تخفيف الضغوط على أسواق الطاقة العالمية وضمان انسيابية الإمدادات النفطية والغازية.
وأوضح التقرير أن الاتفاق المقترح يأتي في صيغة مختصرة من صفحة واحدة، ويهدف إلى وضع إطار أولي لإنهاء التصعيد القائم، مع التركيز على إجراءات سريعة لخفض حدة التوتر بين الجانبين.
بنود اقتصادية وانتظار الرد الإيراني
وأشار “أكسيوس” إلى أن المقترح الأمريكي يتضمن أيضاً بنداً يقضي بالإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وهو ما يُنظر إليه كأحد العناصر التحفيزية المهمة في مسار المفاوضات.
كما ذكر التقرير، نقلاً عن مصادر ومسؤولين أمريكيين، أن البيت الأبيض ينتظر رداً رسمياً من الجانب الإيراني خلال 48 ساعة، على عدد من النقاط الرئيسية الواردة في المقترح، دون الوصول حتى الآن إلى اتفاق نهائي.
وأضافت المصادر أن هذه المرحلة تُعد الأقرب منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، رغم استمرار حالة عدم الحسم الكامل في تفاصيل التفاهم المحتمل.
مواقف متبادلة وترقب دولي
وفي السياق ذاته، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية لشبكة CNBC الأمريكية إن طهران “تقوم بتقييم” المقترح الأمريكي، في حين لم يصدر أي تعليق فوري من البيت الأبيض بشأن التطورات الأخيرة.
وكانت إيران قد أكدت في وقت سابق من الأربعاء أنها لن تقبل إلا باتفاق سلام “عادل”، في إشارة إلى تمسكها بشروطها الأساسية في أي تسوية مستقبلية.
تعليق عمليات عسكرية وضغط بحري متصاعد
وفي تطور متصل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الثلاثاء، عبر منصة “تروث سوشيال”، تعليق “مشروع الحرية” مؤقتاً، وهو عملية عسكرية أُطلقت قبل يوم واحد لمرافقة السفن التجارية عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى إحراز تقدم في المفاوضات مع إيران.
كما أفادت الإدارة الأمريكية بأن نحو 23 ألف بحار على متن سفن تابعة لـ87 دولة ما زالوا عالقين في منطقة الخليج، نتيجة الإغلاق الفعلي للمضيق من قبل إيران، ما يعكس حجم التداعيات التشغيلية للأزمة على حركة الملاحة الدولية.
أسواق الطاقة بين التفاؤل والحذر
وفي سياق متصل، شدد وارن باترسون، رئيس استراتيجية السلع في بنك ING الهولندي، على أن التوصل إلى اتفاق يعيد تدفق النفط عبر مضيق هرمز إلى طبيعته يمثل عاملاً بالغ الأهمية للأسواق العالمية، نظراً لتأثيره المباشر على استقرار الإمدادات وأسعار الطاقة.
ويأتي ذلك في وقت تترقب فيه الأسواق أي انفراجة محتملة في الأزمة، باعتبار أن مضيق هرمز يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، ما يجعل أي تقدم في هذا المسار مؤثراً بشكل مباشر على التوازنات الاقتصادية الدولية.
تعكس التطورات الأخيرة في مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية مرحلة دقيقة من التحول بين التصعيد والتهدئة، في وقت ترتبط فيه نتائج هذه الاتصالات بشكل مباشر باستقرار أسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية.

