تتجه شركة OpenAI إلى دخول سوق الهواتف الذكية عبر مسار مختلف كلياً عن النماذج التقليدية، في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً قد يعيد تشكيل طريقة استخدام الأجهزة المحمولة، مع التركيز على مفهوم “الوكيل الذكي” بوصفه بديلاً عن نموذج التطبيقات السائد.
وتأتي هذه التوقعات في وقت يشهد فيه قطاع التكنولوجيا سباقاً متسارعاً نحو دمج الذكاء الاصطناعي في التجربة اليومية للمستخدم، ما يدفع الشركات إلى البحث عن نماذج تشغيل جديدة تتجاوز حدود الاستخدام التقليدي للهواتف الذكية.
شراكات صناعية وتطوير مبكر
وبحسب ما كشفه المحلل Ming-Chi Kuo، فإن الشركة تعمل بالفعل على تطوير مكونات الهاتف بالتعاون مع شركتي MediaTek وQualcomm، فيما تتولى شركة Luxshare دور الشريك الحصري في التصميم المشترك والتصنيع.
وتشير التقديرات إلى أن الإنتاج التجاري للجهاز قد يبدأ بحلول عام 2028، مع إمكانية تسريع الجدول الزمني إلى النصف الأول من عام 2027 في حال تسارعت وتيرة التطوير.
“الوكيل الذكي”.. قلب التجربة الجديدة
يرتكز الهاتف المرتقب على مفهوم “الوكيل الذكي AI Agent”، الذي يعيد تعريف العلاقة بين المستخدم والجهاز، حيث لم يعد الهدف استخدام تطبيقات متعددة، بل إنجاز المهام مباشرة عبر نظام قادر على فهم السياق والتصرف بشكل استباقي.
ويمثل هذا التحول تغييراً جوهرياً في فلسفة تصميم الهواتف، إذ يفتح المجال أمام واجهات استخدام مختلفة عن النموذج الحالي القائم على التطبيقات، ويعيد صياغة تجربة التفاعل بشكل كامل.
دوافع استراتيجية وراء المشروع
ويستند توجه الشركة إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها الحاجة إلى التحكم الكامل في كل من نظام التشغيل والمكونات المادية، وهو ما يصعب تحقيقه بالاعتماد على أنظمة قائمة مثل Android وiOS.
كما يُعد الهاتف الذكي الجهاز الأكثر قدرة على جمع بيانات لحظية عن المستخدم، تشمل الموقع والتفاعلات وأنماط الاستخدام، ما يجعله بيئة مثالية لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي في الوقت الفعلي.
ويضاف إلى ذلك استمرار هيمنة الهواتف الذكية كأكبر فئة أجهزة عالمياً، وهو ما يعزز جدوى الاستثمار في هذا القطاع على المدى الطويل.
بنية تقنية هجينة وتحديات تشغيلية
على المستوى التقني، من المتوقع أن يعتمد الهاتف على نموذج هجين يجمع بين الذكاء الاصطناعي على الجهاز (On-device AI) والحوسبة السحابية، حيث يتم تنفيذ المهام البسيطة محلياً، بينما تُحال العمليات الأكثر تعقيداً إلى السحابة.
ويفرض هذا النموذج تحديات تتعلق بإدارة الطاقة والذاكرة وتشغيل النماذج بكفاءة، في ظل الحاجة إلى فهم مستمر لسياق المستخدم دون التأثير على أداء الجهاز.
نقاط قوة وسوق مفتوح
تستفيد الشركة من عدة عناصر دعم، من بينها انتشار علامتها التجارية، وتراكم البيانات، وتطور نماذج الذكاء الاصطناعي لديها، إلى جانب نضج سوق العتاد الذي يسمح بالاعتماد على شركاء في سلاسل التوريد دون الحاجة لبناء البنية بالكامل من الصفر.
وفي ما يتعلق بنموذج الأعمال، تشير التوقعات إلى توجه نحو دمج بيع الأجهزة مع خدمات اشتراك، بالتوازي مع بناء منظومة جديدة للمطورين تعتمد على وكلاء الذكاء الاصطناعي بدلاً من التطبيقات التقليدية.
مواصفات متقدمة وتصميم موجه للذكاء الاصطناعي
تشير التقديرات إلى أن MediaTek قد تحصل على الحصة الأكبر من توريد المعالجات، مع اعتماد الجهاز على نسخة مخصصة من معالج Dimensity 9600، يتم تصنيعها عبر شركة TSMC باستخدام تقنية N2P خلال النصف الثاني من عام 2026.
كما يُتوقع أن يركز الهاتف على تطوير معالج إشارة الصور (ISP) لدعم التصوير عالي النطاق الديناميكي HDR، بما يعزز قدراته على فهم البيئة المحيطة بالمستخدم، ويدعم تنفيذ المهام المعتمدة على الإدراك البصري.
ومن المرجح أيضاً أن يعتمد الجهاز على بنية مزدوجة من وحدات المعالجة العصبية Dual NPU، إلى جانب ذاكرة LPDDR6 وتقنيات تخزين UFS 5.0، بهدف تحسين الأداء وتقليل اختناقات الذاكرة، مع دمج تقنيات أمنية متقدمة مثل pKVM وinline hashing لتعزيز حماية البيانات.
تعكس هذه التحركات توجهًا متسارعًا نحو إعادة تعريف الهاتف الذكي كمنصة ذكية متكاملة، تتجاوز دورها التقليدي، في وقت قد يشهد فيه القطاع تحولاً تدريجياً من نموذج التطبيقات إلى نموذج يعتمد على وكلاء الذكاء الاصطناعي.

