رأس وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، اليوم الأربعاء، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الاجتماع الثالث لمجلس التنسيق السعودي التركي في العاصمة أنقرة، في خطوة تعكس التوجه الجاد نحو تحويل التقارب السياسي إلى آلية عمل مؤسسية ومستدامة.
وهو الاجتماع الذي يُمثل تجسيدًا صريحًا لمستوى العلاقات المتقدمة التي باتت تجمع حكومتي البلدين الشقيقين في المرحلة الحالية.
يعكس هذا اللقاء التزام الرياض وأنقرة بتعزيز التنسيق الوثيق في جميع المجالات الحيوية، بشكل يسهم في خدمة المصالح المشتركة بفعالية. ويسعى الجانبان من خلال هذا المسار المنظم إلى تلبية تطلعات وطموحات قيادتي وشعبي البلدين، بما يعود بالنفع على الاستقرار الإقليمي.
في مستهل الاجتماع، حرص وزير الخارجية فيصل بن فرحان على نقل تحيات وتقدير خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد إلى الرئيس التركي، وتمنياتهما الصادقة لتركيا وشعبها بدوام التقدم والازدهار.
إطار مؤسسي مستدام
وقد استعرض رئيسا المجلس مسار العلاقات الثنائية المتنامية، مؤكدين أهمية تأطير التعاون الحالي والمستقبلي ضمن منظومة مجلس التنسيق السعودي التركي. واعتبر الجانبان أن هذا المجلس يمثل الإطار المؤسسي الأمثل الذي يضمن استمرار التقدم المستدام وتحقيق الازدهار المشترك بعيدًا عن التنسيق الظرفي المؤقت.
وشدد الوزيران على الضرورة القصوى للاستفادة من القدرات الكبيرة والموارد المتنوعة المتاحة لكلا البلدين الشقيقين. وأشارا إلى أهمية استثمار هذه الموارد بالشكل الذي يحقق المنافع المتبادلة ويعزز من متانة الاقتصاديات الوطنية، معربين عن إشادتيهما المباشرة بالدور الفاعل الذي تقوم به أمانة المجلس واللجان المنبثقة عنه في هذا الصدد.
ويُعدّ مجلس التنسيق السعودي التركي آلية للتعاون والتشاور أُسِّست عام 2016 برئاسة وزيري خارجية البلدين، وتهدف إلى رصد ومتابعة العلاقات الثنائية بكافة أبعادها ضمن إطار مؤسسي ثابت ومستدام.
وعُقد الاجتماع الأول للمجلس في العاصمة التركية عام 2017، بينما استضافت الرياض الاجتماع الثاني في مايو من العام 2025، مما يؤكد حرص البلدين على استمرارية هذا الهيكل التنسيقي المتقدم وتفعيله دوريًا.
التطلع للقاء الرياض
وفي ختام أعمال الدورة الحالية، وقّع الأمير فيصل بن فرحان ونظيره التركي محضر الاجتماع الثالث، لتوثيق التفاهمات والمخرجات التي تم التوصل إليها.
وأعرب الوزيران خلال التوقيع عن تطلعهما القوي لعقد الاجتماع الرابع للمجلس في المملكة العربية السعودية، في موعد سيتم الاتفاق عليه بين الجانبين في وقت لاحق.
وشهد الاجتماع مشاركة واسعة من كبار المسؤولين ورؤساء اللجان المنبثقة عن المجلس من الجانب السعودي.
وضم الوفد نائب وزير الخارجية المهندس وليد بن عبدالكريم الخريجي، ومساعد وزير الدفاع للشؤون التنفيذية الدكتور خالد بن حسين البياري، ونائب وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية للعمل الدكتور عبدالله بن ناصر أبوثنين.
كما شارك مساعد وزير الاستثمار المهندس إبراهيم بن يوسف المبارك، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى تركيا فهد أبوالنصر، ووكيل وزارة الثقافة المساعد للتعاون الدولي الدكتور فهد بن عبيدالله الحميداني، إلى جانب أمين عام مجلس التنسيق من الجانب السعودي المهندس فهد الحارثي.

