حسمت الفحوصات المخبرية الدقيقة الجدل الطبي المحيط بالأزمة الصحية التي ضربت السفينة السياحية «إم في هونديوس» في المحيط الأطلسي، مؤكدة أن سلالة «فيروس الأنديز» هي المتسبب الرئيسي في هذه الكارثة.
وقد طالت العدوى ثمانية أشخاص حتى الآن، موزعين بين ثلاث حالات مؤكدة وخمس حالات مشتبه بها، مسفرة عن ثلاث وفيات من بينها حالة واحدة مؤكدة مخبريًا، بينما يتلقى الباقون رعاية طبية مشددة.
التهديد البشري المباشر
وتُعد فيروسات «هانتا» عائلة فيروسية تستوطن القوارض مثل الفئران، ورغم ندرة إصابتها للبشر، إلا أنها تتسم بفتك شديد تتراوح معدلات الوفاة فيه بين 1% و50%، دون وجود علاج شافٍ باستثناء الرعاية الطبية الفورية لتخفيف الأعراض.
وتكمن الخطورة الاستثنائية في سلالة الأنديز، حيث أوضح الدكتور مانويل شيبلر، رئيس مختبر علم الفيروسات في مستشفيات جامعة جنيف، أن معظم أنواع فيروس هانتا لا تنتقل بين البشر، مضيفًا أن السلالة المعروفة بقدرتها على الانتقال من إنسان إلى آخر تُسمى «فيروس الأنديز».
تتبع الحالات وتأكيد الإصابات
وقد أثبت مركز الأمراض الفيروسية الناشئة في مستشفى جامعة جنيف، وهو مركز متعاون مع منظمة الصحة العالمية، هذه الفرضية عبر فحص عينة سريرية لأحد الركاب.
وأوضحت منظمة الصحة العالمية في السادس من مايو أن هذا المريض استجاب لرسالة إلكترونية من الشركة المشغلة للسفينة، وتوجه إلى مستشفى جامعي في مدينة زيورخ السويسرية، حيث تم عزله فورًا وتلقي الرعاية.
وفي موازاة ذلك، أكد المعهد الوطني للأمراض المعدية في جنوب إفريقيا رصد الفيروس ذاته في عينات سريرية أخرى لركاب السفينة، ومن المرجح ارتباطها بمريض يتلقى العلاج حاليًا في جوهانسبرج.
تحركات منظمة الصحة
وكانت ماريا فان كيركوف، المديرة المؤقتة للتأهب للأوبئة والوقاية منها في منظمة الصحة العالمية، قد صرحت في مؤتمر صحفي عُقد في الرابع من مايو، أن المنظمة تفترض وقوف «فيروس الأنديز» خلف الإصابات، ووجهت باتخاذ الاحتياطات اللازمة وفي مقدمتها عزل الحالات المشتبه بها.
ومن جانبه، عبر الدكتور شيبلر عن قلقه قائلًا: «كنا نفضل أن يكون فيروس هانتا غير موثق الانتقال بين البشر، ولكن للأسف ليس هذا هو الحال».
إلا أنه قدم بصيص أمل بتأكيده أن الفيروس لا ينتقل عبر الجهاز التنفسي بسهولة كما هو الحال مع كوفيد أو الإنفلونزا، واصفًا ذلك بالمعلومات «المطمئنة نوعًا ما»، مع التشديد على أهمية اليقظة الصارمة.
إجلاء ومسارات قادمة
وعلى الصعيد الميداني، تتواصل التحقيقات وعمليات الفحص للركاب المتبقين. وقد تم إجلاء ثلاثة أشخاص يُشتبه في إصابتهم من السفينة في الخامس من مايو ونقلهم إلى هولندا لتلقي الرعاية الطبية.
ووفقًا لتصريحات فان كيركوف، تتمثل الخطة الحالية في توجيه السفينة بمن عليها نحو جزر الكناري، حيث ستتولى السلطات المعنية إجراء تحقيق وبائي شامل، وتطهير السفينة بالكامل، وتقييم الحالة الصحية الدقيقة لجميع الركاب المتبقين.

