أعلنت شركة غوغل عن خطوة كبيرة في مجال الصحة الرقمية، بإطلاق جهازها الجديد “Fitbit Air”، إلى جانب إعادة هيكلة شاملة لمنظومة تطبيقاتها الصحية، في تحرك يعكس دخول الشركة مرحلة جديدة تعتمد بشكل أساسي على الذكاء الاصطناعي في تتبع اللياقة والصحة الشخصية.
ويأتي هذا الإطلاق بعد غياب دام نحو أربع سنوات عن إنتاج أجهزة Fitbit الجديدة، ما يجعل “Fitbit Air” نقطة تحول في استراتيجية الشركة نحو دمج الأجهزة الصحية مع منصة موحدة تعتمد على البيانات والذكاء الاصطناعي.
الجهاز الجديد “Fitbit Air” يُطرح بسعر 99 دولارًا، ويعتمد على تصميم بسيط بدون شاشة، أشبه بسوار ذكي خفيف الوزن يمكن ارتداؤه بسهولة على المعصم، مع إمكانية فصل وحدة الاستشعار وتبديل الأشرطة.
ورغم بساطته، إلا أن الجهاز مزود بحزمة من المستشعرات تشمل قياس معدل ضربات القلب، مستوى الأكسجين في الدم، درجة حرارة الجلد، إضافة إلى تتبع النوم والحركة.
وتصفه الشركة بأنه جهاز موجه للجمهور العام، بما في ذلك الأطفال وكبار السن، بهدف جعل تتبع الصحة أكثر سهولة وأقل تعقيدًا.
يرى مراقبون أن هذا الجهاز يمثل عودة إلى فلسفة Fitbit القديمة، قبل تحولها إلى الساعات الذكية، حيث كان التركيز على التتبع البسيط والنشاط اليومي دون تعقيدات تقنية.
لكن هذه المرة، يأتي الجهاز ضمن منظومة أكبر تقودها Google، وليس كمنتج مستقل، بل كجزء من استراتيجية صحية رقمية متكاملة.
إعادة هيكلة كاملة لمنظومة الصحة
بالتوازي مع إطلاق الجهاز، أعلنت الشركة عن دمج تطبيق Fitbit مع منصة “Health Connect” ضمن تطبيق جديد موحد باسم “Google Health”.
كما أعادت تسمية خدمة الاشتراك “Fitbit Premium” لتصبح “Google Health Premium”، دون تغيير في الأسعار.
وتهدف هذه الخطوة إلى توحيد البيانات الصحية للمستخدمين في منصة واحدة، بدلًا من تشتتها بين تطبيقات متعددة مثل Google Fit وFitbit وHealth Connect.
الذكاء الاصطناعي في قلب التجربة
أحد أبرز التحولات في هذه المنظومة هو إطلاق مساعد صحي يعتمد على الذكاء الاصطناعي، يتيح للمستخدمين الحصول على توصيات مخصصة، وخطط لياقة، وتحليل للبيانات الصحية بشكل تفاعلي.
ويمكن للمساعد الجديد تحليل النوم، النشاط البدني، والعادات الغذائية، وربطها لتقديم صورة شاملة عن الحالة الصحية للمستخدم.
لكن الشركة أقرت بأن هذه التقنية لا تزال في مرحلة التطوير، وأن الأخطاء المحتملة سيتم التعامل معها عبر تحديثات مستمرة.
تسعى Google إلى تحويل تطبيق “Google Health” إلى منصة شاملة لا تقتصر على مستخدمي Fitbit فقط، بل تمتد لاحقًا لتشمل مستخدمي أجهزة أخرى مثل Garmin وOura وWhoop، إضافة إلى مستخدمي أنظمة iOS.
ورغم أن الدعم الكامل لهذه الأجهزة لم يبدأ بعد، فإن الهدف النهائي هو إنشاء منصة صحية موحدة يمكنها جمع البيانات من مختلف المصادر.
التحدي الأكبر: الذكاء الاصطناعي
ورغم الطموح الكبير، تواجه الشركة تحديًا رئيسيًا يتمثل في دقة أنظمة الذكاء الاصطناعي، خصوصًا في المجال الصحي الحساس.
فبحسب تجارب سابقة في السوق، فإن بعض أنظمة الصحة الذكية تعاني من نتائج غير دقيقة أو توصيات عامة لا تعكس الواقع الصحي للمستخدم.
كما تبرز مخاوف تتعلق بخصوصية البيانات، رغم تأكيد الشركة أن بيانات Fitbit لن تُستخدم في الإعلانات، وأن تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي سيكون اختياريًا.
يمثل إطلاق “Fitbit Air” وإعادة هيكلة تطبيقات الصحة خطوة استراتيجية كبرى من Google نحو السيطرة على سوق الصحة الرقمية المدعوم بالذكاء الاصطناعي.
لكن نجاح هذه الرؤية سيعتمد على قدرتها في تحقيق التوازن بين الدقة الطبية، وسهولة الاستخدام، وحماية خصوصية البيانات.
وفي ظل المنافسة المتسارعة في سوق الأجهزة القابلة للارتداء، يبدو أن سباق “الصحة الذكية” قد دخل مرحلة أكثر شراسة وتعقيدًا من أي وقت مضى.

