أكد مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة، الدكتور عبد العزيز الواصل، أن التطورات المتسارعة في مضيق هرمز باتت تنعكس بصورة مباشرة على استقرار أسواق الطاقة والغذاء عالمياً، مشدداً على أن المضيق يمثل أحد أهم الشرايين الحيوية للتجارة الدولية، وأن أي تهديد لأمنه يتجاوز الإطار الإقليمي ليصبح مصدر قلق دولي واسع.
وخلال مؤتمر صحفي خُصص لاستعراض مشروع القرار الأمريكي الخليجي المتعلق بأمن الملاحة في مضيق هرمز، أوضح الواصل أن التصعيد الأخير في المنطقة أدى إلى ارتفاع مستوى المخاطر الأمنية والإنسانية والاقتصادية، الأمر الذي انعكس على حركة التجارة العالمية وإمدادات السلع الأساسية، بما يشمل المواد الغذائية والمعدات الطبية والمساعدات الإنسانية.
وأشار إلى أن تداعيات اضطراب الملاحة لا تقتصر على قطاع الطاقة فقط، بل تمتد لتطال الدول ذات الاقتصادات الهشة والمعتمدة على استيراد الوقود والمواد الأساسية، محذراً من أن استمرار التوتر قد يفاقم الضغوط الاقتصادية والإنسانية على عدد من الدول النامية.
وشدد المسؤول السعودي على أن حماية استقرار مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة فيه تمثلان ضرورة استراتيجية وإنسانية في آن واحد، داعياً إلى منع أي خطوات من شأنها دفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد.
وفي السياق ذاته، جددت السعودية تأكيد رفضها الكامل لأي محاولات تستهدف إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الممرات البحرية الدولية، مؤكدة استمرار جهودها الرامية إلى دعم استقرار الأسواق العالمية وتعزيز أمن الإمدادات وسلاسل التوريد، إلى جانب تطوير التعاون الإقليمي في مجالات النقل والخدمات اللوجستية والتخزين.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تحركات أمريكية وخليجية داخل مجلس الأمن لدفع مشروع قرار يمنح إيران مهلة تمتد 30 يوماً لتنفيذ مجموعة من الالتزامات، تشمل وقف الهجمات على السفن التجارية، وإزالة الألغام البحرية، وفتح ممر إنساني بالمضيق، مع التلويح بإجراءات تصعيدية، بينها العقوبات، في حال عدم الامتثال.
وتشارك الولايات المتحدة في إعداد المشروع بالتنسيق مع البحرين، وبدعم من السعودية والكويت وقطر والإمارات، فيما كشفت واشنطن عن إدخال تعديلات على صياغة القرار في محاولة لتقليل احتمالات استخدام روسيا أو الصين حق النقض داخل مجلس الأمن.
وشملت التعديلات حذف فقرة كانت ترحب بتمديد وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران بوساطة باكستانية، واستبدالها بنص يؤكد دعم مجلس الأمن للجهود التي تقودها المنظمة البحرية الدولية لضمان استئناف حركة الشحن البحري عبر المضيق فور تحسن الظروف الأمنية.
كما أدرجت النسخة المعدلة من المشروع إشارة صريحة إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، باعتبار أن التهديدات التي تستهدف الملاحة في مضيق هرمز تمثل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين.

