تشهد السياسة الأمريكية تجاه الذكاء الاصطناعي تحوّلًا لافتًا، مع استعداد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة صياغة نهجها الأمني قبل زيارة مرتقبة إلى الصين، في خطوة قد تمثل نقطة فاصلة في سباق التكنولوجيا العالمي.
في خلفية هذا التحول، تتزايد المخاوف داخل البيت الأبيض من المخاطر المحتملة للنماذج المتقدمة، ما دفع إدارة تُعرف بدعمها القوي للابتكار إلى التفكير في فرض ضوابط تنظيمية أكثر صرامة، بدلًا من ترك المجال مفتوحًا بالكامل أمام الشركات.
وتشير تقارير حديثة إلى احتمال إدراج ملف الذكاء الاصطناعي ضمن أجندة القمة المرتقبة بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين، وسط مؤشرات على رغبة متبادلة بين القوتين في تجنب سباق تسلح تقني غير محسوب.
وفي هذا السياق، ألمح مدير المجلس الاقتصادي الوطني كيفن هاسيت إلى إمكانية إصدار أمر تنفيذي ينظم إطلاق نماذج الذكاء الاصطناعي، بحيث تخضع لآلية مراجعة شبيهة بتلك التي تعتمدها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لاعتماد الأدوية، لضمان سلامتها قبل طرحها للاستخدام العام.
من جانبها، أكدت كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز أن الإدارة لا تسعى لاختيار “فائزين وخاسرين” في سوق التكنولوجيا، بل تركز على هدف واحد يتمثل في نشر أكثر التقنيات أمانًا وبأسرع وقت ممكن لمواجهة التهديدات.
ويعكس هذا الخطاب الجديد تحولًا مقارنة بتصريحات سابقة لنائب الرئيس جي دي فانس، الذي كان قد حذّر في وقت سابق من الإفراط في القيود التنظيمية على الذكاء الاصطناعي، معتبرًا أن ذلك قد يعرقل الابتكار.
وبحسب مصادر مطلعة، تدرس الإدارة حزمة من الإجراءات التنفيذية، تشمل تنظيم اختبارات النماذج الجديدة، وتعزيز الأمن السيبراني، وربما فرض نوع من الترخيص أو الموافقة على استخدامات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الحكومية.
كما كشفت المناقشات الجارية عن مشاركة شركات التكنولوجيا الكبرى إلى جانب مؤسسات مالية، في ظل اهتمام وزارة الخزانة بإشراك القطاع المصرفي في أي إطار تنظيمي جديد.
في المقابل، يرى مراقبون أن ما يجري حاليًا لا يزال في إطار النقاش الداخلي، ولم يتحول بعد إلى سياسة واضحة، مؤكدين أن الاختبار الحقيقي سيكون عند مواجهة حالات فعلية لإطلاق نماذج قد تنطوي على مخاطر أمنية.
ويبدو أن إدارة ترامب تجد نفسها أمام معادلة معقدة: الحفاظ على ريادة الولايات المتحدة في سباق الذكاء الاصطناعي، دون تجاهل التهديدات المتزايدة التي قد تفرضها هذه التكنولوجيا سريعة التطور.

