في تطور لافت يعكس تحولاً في الخطاب الروسي، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن الحرب في أوكرانيا “تقترب من نهايتها”، في تصريحات أدلى بها للصحفيين عقب عرض عسكري محدود في موسكو بمناسبة يوم النصر، وسط استمرار القتال والاتهامات المتبادلة بين موسكو وكييف.
وأوضح بوتين أن الصراع المستمر منذ أكثر من عامين “بات في مراحله الأخيرة”، على حد تعبيره، مشيراً إلى انفتاحه على مناقشة ترتيبات أمنية جديدة في أوروبا، في خطوة فُسرت على أنها إشارة سياسية لإمكانية إعادة فتح قنوات التفاوض مع الغرب.
وفي الوقت نفسه، شن الرئيس الروسي هجوماً سياسياً على الدول الغربية، متهماً إياها بتأجيج الصراع عبر الدعم العسكري والمالي لأوكرانيا، ومؤكداً أن هذا الدعم لم ينجح في تحقيق “هزيمة استراتيجية” لروسيا.
كما أبدى بوتين استعداده للقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لكن بشروط وصفها بالمسبقة، أبرزها أن يتم اللقاء في إطار اتفاق نهائي أو شبه مكتمل، وليس في بداية المفاوضات، مع تفضيله أن تكون الوساطة عبر شخصيات أوروبية سابقة.
ويأتي هذا التصعيد السياسي المتزامن مع تصريحات تهدئة بعد أيام من إعلان هدنة مؤقتة لثلاثة أيام بين الطرفين، سرعان ما ترافقت مع تبادل اتهامات بخرقها واستمرار العمليات العسكرية، بما في ذلك هجمات بالطائرات المسيّرة.
وبحسب التقرير، فإن العرض العسكري في موسكو هذا العام جاء أقل زخماً مقارنة بالسنوات السابقة، مع غياب العديد من مظاهر الاستعراض العسكري التقليدي، وتراجع الحضور الدولي، ما يعكس حجم العزلة السياسية المتزايدة التي تواجهها روسيا منذ بدء الحرب.
ويرى مراقبون أن تصريحات بوتين تحمل رسائل مزدوجة؛ الأولى موجهة إلى الداخل الروسي لتأكيد السيطرة وعدم الهزيمة، والثانية للخارج لفتح نافذة محدودة لاحتمالات التفاوض، في حرب باتت من الأطول والأكثر كلفة في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

