أعاد تفشي فيروس «هانتا» على متن سفينة سياحية دولية الجدل بشأن عودة الأمراض النادرة للظهور، وسط تحذيرات من خبراء صحة وبيئة من أن التغيرات المناخية والتوسع البشري في المناطق البرية قد يفتحان الباب أمام انتشار أوسع للفيروس خلال السنوات المقبلة.
وجاءت المخاوف بعد تسجيل إصابات ووفيات مرتبطة بالفيروس على متن السفينة التي تستعد للرسو قرب جزيرة تينيريفي الإسبانية، في حادثة دفعت عدة دول إلى التحرك لإجلاء رعاياها، بينما سارعت منظمة الصحة العالمية إلى طمأنة الرأي العام بأن الوضع لا يشبه جائحة «كوفيد-19».
تغير المناخ في قلب الأزمة
يرى خبراء أن التدهور البيئي الناتج عن تغير المناخ يُعد أحد أبرز الأسباب وراء عودة فيروس «هانتا»، إذ يؤدي ارتفاع درجات الحرارة والظواهر المناخية القاسية إلى تغيير الأنظمة البيئية ودفع القوارض الحاملة للفيروس إلى الانتقال والتكاثر في مناطق جديدة.
وفي الأرجنتين، التي شهدت انتشاراً سابقاً للمرض، ارتبط ظهور الفيروس بالمناطق الزراعية والريفية وشبه الحضرية، خاصة في البيئات الرطبة والمناخات شبه الاستوائية التي تساعد على تكاثر القوارض.
وقالت وزارة الصحة الأرجنتينية إن تزايد الاحتكاك بين البشر والبيئات البرية، إلى جانب تدمير الموائل الطبيعية والتوسع العمراني في المناطق الريفية، كلها عوامل ساهمت في ظهور إصابات خارج النطاقات التقليدية للمرض.
حرائق الغابات والجفاف يفاقمان الخطر
وأشار مختصون إلى أن الظواهر الجوية المتطرفة، مثل موجات الجفاف الحاد والأمطار الغزيرة، لعبت دوراً إضافياً في تعزيز انتشار الفيروس خلال السنوات الأخيرة.
كما ساهمت حرائق الغابات في دفع البشر والحيوانات إلى الانتقال نحو مناطق جديدة، ما زاد فرص الاحتكاك بالقوارض الناقلة للفيروس، التي تُعد المصدر الرئيسي للعدوى.
وتؤكد الدراسات أن أي خلل بيئي واسع قد يؤدي إلى تغيّر في أماكن انتشار الحيوانات الحاملة للأمراض، وهو ما يرفع احتمالات ظهور بؤر صحية غير متوقعة.
منظمة الصحة العالمية: الوضع تحت السيطرة
ورغم تصاعد القلق الدولي، شددت منظمة الصحة العالمية على أن خطر انتشار فيروس «هانتا» لا يزال منخفضاً، مؤكدة أن الفيروس لا ينتقل بالطريقة نفسها التي انتشر بها فيروس كورونا.
وأوصت المنظمة الدول التي يوجد رعايا لها على متن السفينة بمراقبة الركاب لمدة تصل إلى 42 يوماً من تاريخ آخر تعرض محتمل للفيروس، ضمن إجراءات احترازية تهدف إلى منع أي انتقال محتمل للعدوى.
وفي رسالة نشرها عبر منصة «إكس»، قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس: «أريدكم أن تسمعوني بوضوح: هذا ليس كوفيد آخر»، في محاولة لاحتواء المخاوف العالمية المتزايدة.

