تتجه ألمانيا إلى واشنطن في محاولة جديدة لإحياء صفقة تسلح استراتيجية لشراء صواريخ “توماهوك” بعيدة المدى ومنظومات الإطلاق “تايفون”، في خطوة تعكس قلقًا متصاعدًا داخل برلين من تراجع القدرات الدفاعية الأوروبية أمام التهديدات الإقليمية والدولية.
وتسعى الحكومة الألمانية، بحسب تقارير صحفية دولية، إلى إقناع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالموافقة على الصفقة، التي تُعد من أكبر ملفات التعاون العسكري المطروحة بين الجانبين في الفترة الأخيرة، خاصة في ظل تصاعد التوترات داخل حلف شمال الأطلسي.
وتشير المعطيات إلى أن وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس يخطط لزيارة واشنطن لعرض المقترح بشكل مباشر، مع محاولة ترتيب لقاءات رفيعة المستوى في البيت الأبيض والبنتاغون، في وقت تبدي فيه برلين استعدادًا لدفع تكاليف إضافية لضمان إتمام الصفقة.
وتأتي هذه التحركات بعد تعثر خطط أمريكية سابقة لنشر منظومات صاروخية بعيدة المدى في ألمانيا، وهو ما ترك فجوة في منظومة الردع الأوروبية، خصوصًا في ظل المخاوف المتزايدة من روسيا وتطور قدراتها الصاروخية في محيط أوروبا الشرقية.
وتكشف هذه التطورات عن اعتماد أوروبي مستمر على التكنولوجيا العسكرية الأمريكية، رغم محاولات بعض الدول، وعلى رأسها ألمانيا، تعزيز برامج دفاعية مشتركة داخل القارة، غير أن هذه البدائل لا تزال بعيدة المدى ولا توفر حلولًا فورية.
وتعكس الأزمة الحالية أيضًا توترًا سياسيًا متزايدًا بين برلين وواشنطن، خاصة في ظل الخلافات حول ملفات الأمن العالمي، ما يثير تساؤلات حول مستقبل التنسيق داخل الناتو ومدى استمرارية الالتزامات الدفاعية الأمريكية تجاه أوروبا.
وفي المقابل، تدرس ألمانيا خيارات بديلة بالتعاون مع شركاء أوروبيين مثل فرنسا وبريطانيا، إلا أن هذه المشاريع لا تزال في مراحل التطوير الأولى، ما يجعل خيار التسلح الأمريكي هو الأسرع والأكثر واقعية في المدى القريب.
ويشير مراقبون إلى أن هذه الصفقة المحتملة لا تتعلق فقط بتعزيز القدرات العسكرية، بل تعكس أيضًا إعادة تشكيل عميقة لمعادلات الردع في أوروبا، وسط عالم يتجه نحو مزيد من التنافس العسكري والتقني بين القوى الكبرى.

