تشهد إسبانيا عملية إجلاء عاجلة ومنظمة لركاب سفينة سياحية رست قبالة سواحل جزيرة تينيريفي، بعد تسجيل حالات إصابة مؤكدة ووفاة نتيجة تفشي فيروس هانتا على متنها، وسط إجراءات صحية صارمة تهدف إلى احتواء الوضع ومنع أي انتشار محتمل للعدوى.
عملية إجلاء تدريجية تحت رقابة طبية مشددة
أعلنت وزارة الصحة الإسبانية أن عمليات الإجلاء ستتم بشكل تدريجي، مع إعطاء الأولوية للمواطنين الإسبان على متن السفينة، ويتم نقل الركاب عبر قوارب صغيرة إلى البر، قبل انتقالهم في حافلات مغلقة إلى المطار المحلي، دون أي اختلاط مع السكان أو المسافرين الآخرين.
وأكدت السلطات أن جميع الركاب المقرر إجلاؤهم لا تظهر عليهم أعراض الإصابة، إلا أنهم يخضعون لفحوصات طبية دقيقة قبل مغادرتهم لضمان سلامتهم. ومن المقرر نقلهم لاحقًا إلى العاصمة مدريد على متن طائرات حكومية.
تنسيق أوروبي ودولي وخطة إجلاء متعددة الجنسيات
أفادت وزيرة الصحة الإسبانية مونيكا جارثيا أن عملية الإجلاء ستستمر حتى بعد ظهر الاثنين، وفق خطة منظمة تعتمد على ترتيب الجنسيات.
وسيتم إجلاء المواطنين الإسبان أولاً، يليهم الركاب الهولنديون، على أن تشمل الرحلات لاحقًا ركابًا من ألمانيا وبلجيكا واليونان، ثم تركيا وفرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.
كما تقرر بقاء نحو 30 فردًا من طاقم السفينة على متنها، على أن تبحر لاحقًا إلى هولندا لإجراء عمليات تطهير وتعقيم شاملة. وتشارك في العملية جهات أوروبية وصحية دولية لضمان تنفيذ الإجراءات بأمان.
إصابات ووفيات على متن السفينة وتقييم صحي عالمي للمخاطر
السفينة السياحية، التي تحمل طابعًا فاخرًا، سجلت ثماني حالات ظهرت عليها أعراض مرتبطة بفيروس هانتا، بينها ثلاث وفيات لمواطنين من هولندا وألمانيا، إضافة إلى تأكيد إصابة ست حالات، مع وجود حالتين مشتبه بهما.
ويُذكر أن فيروس هانتا ينتقل عادة عبر القوارض، لكنه قد ينتقل في حالات نادرة بين البشر. وأكدت منظمة الصحة العالمية أن الخطر على عموم السكان منخفض، بينما يُصنف الخطر على الركاب وأفراد الطاقم بأنه متوسط، ما استدعى تطبيق إجراءات احترازية مشددة.
استنفار صحي دولي لمنع توسع التفشي
تأتي هذه التطورات في سياق استنفار صحي دولي واسع، مع متابعة دقيقة من منظمة الصحة العالمية والسلطات الأوروبية، بهدف منع تحول الحادثة إلى تفشٍ أوسع سواء داخل السفينة أو خارجها، في ظل ظروف تتطلب تنسيقًا عالي المستوى بين مختلف الجهات المعنية.

