تعود أحداث مسلسل “حفرة جهنم” إلى عام 2015 وما قبله، في زمن يسبق إزالة الأحياء العشوائية من مدينة جدة، حيث يجد محققان نفسيهما في مواجهة مصيرية مع الجريمة والفساد.
ماجد، المحقق المخضرم من البحث الجنائي، وعلي، الشاب من مكافحة المخدرات، تتوحد مساراتهما حين يجمعهما التحقيق في جريمة قتل غامضة، فتقودهما الأدلة إلى شبكة إجرامية خطرة تمسك بخيوط الجريمة وتديرها على عدة مسارات.
العمل من إخراج أحمد أكساس، وبطولة خالد يسلم، مؤيد الثقفي، خيرية أبو لبن، فاطمة البنوي، قصي خضر، نزار السليماني، عبد الرحمن الدقل، سلمى البلوشي، وآخرين.
وتم تصويره في ديكورات بُنيت لتطابق المناطق العشوائية قبل الإزالة، والعمل من إنتاج تنفيذي شركة الصدف، والإشراف العام حسن عسيري.
خالد يسلم.. احترافية المحقق في مواجهة جراح الماضي

يقول خالد يسلم: “عندما قرأت النص تذكرت كيف كانت جدة تعاني من الأحياء العشوائية. أعجبت بأفكاره الذكية، ولاحظت قوة السيناريو، لا سيما أول مشهد لظهور المقدم ماجد، حيث لم نعتد رؤية رجال الشرطة بهذا البعد الإنساني، ومتابعة معاناته ومشكلاته وأخطائه في بيته، بموازاة عمله كعسكري يؤدي مهامه”.
ويردف بالقول إن “المسلسل يدمج بين التحقيق والجريمة والأكشن والقصة الإنسانية”، شارحاً أن “المقدم ماجد يمر بصدمة نفسية ناتجة عن تجربة ذاتية، هي فقدان ابنته جود، ويحاول حل قضية العصابة دون إقحام مشاعره الشخصية، خاصة أن أحد أفرادها كان سبباً في وفاة ابنته”.
كما يتوقف يسلم عند “الجانب الأخوي في علاقته مع “النقيب علي”، التي تبدأ بمنافسة وتنافر، ثم تتحول إلى تعاون مشترك بينهما لحل القضية”.
ويؤكد يسلم أن “المسلسل مأخوذ عن أحداث حقيقية وقعت في جدة عام 2017، في بعض المناطق العشوائية التي كانت بؤرة للمخدرات والابتزاز والتسول، والحمد لله أن تلك المناطق تغيرت الآن بفضل رؤية 2030”.
مؤيد الثقفي.. حماس الشباب والبحث عن المثالية

يشير مؤيد الثقفي إلى أن مناقشة ما كان يحدث في الأحياء العشوائية يُعد أمراً مهماً ولافتاً للناس، وأن شخصية النقيب علي التي أداها تعكس صراع الأجيال وبحث الإنسان عن الكمال في بيئة مليئة بالفوضى، لافتاً إلى أن “علي شاب طموح في منتصف الثلاثينات، يعمل في المباحث الجنائية، ونُقل حديثاً إلى مدينة جدة، وكانت سمعته تسبقه كضابط فذ تُحال إليه القضايا المعقدة التي يعجز الآخرون عن حلها، فصار بمثابة (البطل) في نظر جيل الضباط الشباب”.
ويضيف: “كان يظن أن حياته تقترب من المثالية، ويحاول حل أي قضية يعمل عليها بسرعة وانضباط، وهذا التوجه خلق صراعاً بينه وبين المقدم ماجد، الذي يمتلك خبرة السنين وعمراً أكبر، فيما يمتلك هو حماسة الشباب”. ويشير إلى أن “بداية الأحداث تشهد اختلافات حادة بينهما، لكن مع سير الأحداث يصلان إلى مرحلة من التوافق والتكامل”.
وعن كون العمل مستوحى من أحداث حقيقية، يعلق مؤيد: “أرى أن القصة تشبه قصصاً واقعية حصلت في تلك المناطق العشوائية التي كانت تحمل أسراراً وسمعة سيئة من تجارة مخدرات وقضايا قتل، والتي كانت تُعد بؤراً غير صحية”.
قصي خضر.. العقل المدبر البارد لعصابة خطرة

من جانبه، يطلّ قصي خضر من خلال شخصية نوار، وهو العقل المدبر في عالم الجريمة، والذي يمثل الجانب التحليلي والبارد في العصابة. ويصف قصي العمل بأنه استثنائي، ليرى الناس كيف كانت الأحياء العشوائية مصدراً لفساد كبير، وأن قرار بلادنا بإزالتها كان عظيماً، ومثّل تحولاً كاملاً أعاد لمدينة جدة شخصيتها.
وعن شخصيته “نوار”، يقول قصي إنها معقدة لمجرم من نوع خاص، مضيفاً أنها “تمر بمرحلتين: الأولى عام 2007 في بدايات نوّار مع العصابة، يومها كان على علاقة حب مع (جود) ابنة المقدم ماجد، لكن وفاتها قلبت الأمور رأساً على عقب، وحولت المسألة إلى صراع شخصي بينهما. ثم تأتي المرحلة الثانية عام 2017 حين تتصاعد العمليات الإجرامية”.
ويتطرق قصي إلى مواصفات نوار، بالقول: “شخصية معقدة، فهو رغم إجرامه في تجارة المخدرات، إلا أنه إنسان عملي لا يحب الدماء ولا يميل للقتل، وهذا ما يخلق تصادماً أحياناً مع شريكه آدم، لكنه يجد نفسه مضطراً للتماشي مع سياسة العصابة في القتل والدفن”.
ويختم قصي قائلاً إن “المسلسل يضيء على الأحياء العشوائية في جنوب جدة والجرائم التي تحدث فيها، ويوضح الأسباب التي جعلت الحكومة تتخذ قرار إزالة هذه المناطق التي تشكل خطراً على المجتمع السعودي وشبابه”.
خيرية أبو لبن.. امرأة حديدية تحت وطأة التهديد

من جهتها، تقول خيرية أبو لبن إنها تقدم “شخصية مديحة، وهي إحدى أفراد العصابة”، إيماناً منها بأهمية الحديث عن دراما المناطق العشوائية التي صنعها مخالفون للأنظمة. وتضيف أن شخصيتها لفتاة انضمت إلى العصابة رغماً عنها تحت وقع ظروف معينة، وهي التي تدير “بيت المتسولات” التابع لآدم.
وتردف خيرية بالقول إن “المرأة تعيش صراعاً داخلياً مريراً، فهي مجبرة على أن تكون عضواً في العصابة، وفي المقابل تحاول جاهدة حماية ابنها من الدخول في هذا العالم الإجرامي الذي تعمل فيه”، لافتة إلى أن “مديحة جزء من منظومة تشمل المخدرات والتسول وأعمالاً غير قانونية أخرى، وهي تحرص على فصل ابنها تماماً عن هذا الجو، لكن إلى متى ستتمكن من ذلك؟”.
وتقارن أبو لبن بين صورتين متناقضتين لمديحة، فهي “المرأة الحديدية” مع العصابة وفي العمل خارج المنزل، و”الأم الحانية” التي تحمي طفلها داخل المنزل، لافتة إلى أن “البعض سيراها شريرة، لكنها في الواقع مجبرة على هذا العمل، حيث أجبرها رئيس العصابة على تولي مهام زوجها في العصابة وإدارة بيت المتسولات، وهو يهددها دائماً بأنه إذا لم تعمل معه فسيلقى ابنها مصير والده (الموت)، لذا نراها تضحي بنفسها وتعمل في الإجرام فقط من أجل حماية روح ولدها”.
نزار السليماني.. اللعب على حافة الهاوية بذكاء وحكمة

يؤدي نزار السليماني دور أبو وردة، وهي شخصية قيادية وزعيم العصابة والمورد الرئيسي لها، والمسؤول عن توريد السموم. ويصف السليماني الرجل بأنه “حذر إلى أبعد الحدود، ولا يترك وراءه أي أثر يدينه، ويعلم يقيناً أنه مرصود من قبل الشرطة، وأنهم ينتظرون فقط الدليل المادي للإيقاع به، لكنه بذكائه يتجنب السقوط، ويحرص دوماً على إدارة أموره بهدوء وحكمة، ولا يثق بأحد على الإطلاق”.
ويرى السليماني أن الدراما السعودية تحتاج إلى مناقشة قضايا الأحياء العشوائية، لخطورة ما كان يحدث فيها. وحول الشخصية التي أداها، يقول: “ذكاء (أبو وردة) يكمن في قدرته على مواجهة السلطة وجهاً لوجه دون خوف، ثقةً منه بأنه لم يترك أثراً واحداً خلفه، فهو يعيش في منطقة الأمان التي يصنعها بذكائه وحذره الشديد”. ويسارع إلى التأكيد أن “لقبه أبو وردة، وهو مجرد لقب، لأنه لا عائلة له ولا أبناء يخاف عليهم”.
ماجد الكعبي.. تجربة جديدة في الأكشن والتراجيديا

من جانبه، يقدم ماجد الكعبي دور آدم، ويقول: “أشعر بمسؤوليتي في تقديم هذا النوع من الأعمال حول حالة مدينة جدة قبل قرار الإزالة. هو رئيس عصابة في حي المنزلة، حيث يتستر في صورة تاجر وصاحب محل لتنجيد الكنب والستائر، ويتميز بالغموض، وهو في الخفاء يعمل في تجارة وتوزيع المخدرات في الحارة، والجميع يخشونه”.
ويضيف الكعبي: “عندما عُرض عليّ الدور كنت خائفاً، لأنه أول دور أقدمه بعيداً عن الكوميديا، دور فيه إجرام وقتل، ثم قررت خوض التجربة في الخط التراجيدي والأكشن”، لافتاً إلى أن “ني قبل الموافقة كنت أشاهد أعمالاً مشابهة لطبيعة المسلسل، ودور آدم بالتحديد، الذي يظهر للمشاهد كرئيس عصابة، لكنه في عيون السلطات مجرد بائع كنب وستائر، حيث يتخفى خلف هذا النشاط لتصريف السموم”.
ويشدد الكعبي على أن “الشخصية بُنيت من نموذج حقيقي رآه، فقد عاش في حي شعبي، وكان يرى هذه النماذج صغيراً، فاستلهم طريقة «آدم» من تلك الذكريات”.
تجسيد درامي لواقع التغيير الجذري لرؤية 2030
في السياق نفسه، لم يكن الديكور في “حفرة جهنم” مجرد زينة، بل كان محاكاة دقيقة لحي عشوائي غير نظامي. وقد استطاع الفريق المسؤول عن الديكورات نقل المشاهد إلى عمق العشوائيات بكل تفاصيلها، بشكل يتقاطع مع الواقع الاجتماعي السعودي في تلك المرحلة، مسلطاً الضوء على ملف “تطوير العشوائيات”، ومحولاً قضية الهدم والبناء من مجرد أخبار إلى قصة إنسانية وصراع نفوذ، موضحاً الأسباب الأمنية والاجتماعية التي استدعت هذا التغيير الجذري وفق “رؤية 2030”.
المخرج أحمد أكساس.. تجربة استثنائية توثق حقبة مليئة بالتحولات
يوضح المخرج أحمد أكساس أن “هذه هي المرة الثانية لي في السعودية، وفخور بأن أكون جزءاً من هذا المشروع”، ويشرح أن “القصة حدثت عام 2017، واندهشت حين عُرض عليّ المشروع، وتحمست جداً لأن MBC وشاهد يصنعان مشروعاً حول مروّجي المخدرات والعشوائيات التي كانت موجودة قبل نحو 10 سنوات”.
ويلخص الأحداث بالقول: “إنها تدور حول شرطيين، أحدهما مخضرم أوشك على التقاعد، والآخر شاب وطموح، حيث تنشأ بينهما علاقة معقدة في البداية بسبب الصدامات ووجهات النظر المختلفة، لكنهما يتعاونان بعد ذلك لإنقاذ الحي من المجرمين”.
ويشيد المخرج بفريق الممثلين في العمل، ويعتبر أنهم أدوا أدوارهم بإبداع وتميز، ويعرب أكساس عن فخره واعتزازه “بهذا الإنجاز، ويشعر أنه الأفضل في مسيرته”، مسجلاً الشكر والتقدير لأهالي جدة وحفاوة الاستقبال لتقديم عمل درامي بهذه النوعية.
ويرى كثيرون أن هذا العمل هو رسالة حب لمن خلّص مدينة جدة من الأحياء العشوائية التي كانت بؤراً للفساد والمخالفين، وأعاد لمدينة جدة حياتها وحيويتها، وجعلها عروس البحر الأحمر من جديد.

