أعلنت السلطات الصحفية في واشنطن وباريس عن إصابات إيجابية جديدة بفيروس «هانتا» المميت لأمريكي وفرنسية، وذلك عقب عودتهما إلى بلديهما بعد مغادرتهما سفينة سياحية تفشى فيها الفيروس.
وأوضحت وزارة الصحة الأمريكية أن مواطناً أمريكياً ثانياً كان على متن رحلة الإجلاء، ظهرت عليه أعراض خفيفة، مضيفة أن كلا الراكبين عادا إلى الولايات المتحدة داخل «وحدات الاحتواء البيولوجي بدافع الحذر الشديد».
من جانبها، صرحت وزيرة الصحة الفرنسية، ستيفاني ريست، بأن هناك سيدة تخضع للعزل في العاصمة باريس وتتدهور حالتها الصحية، مشيرة إلى أنه تم تتبع 22 حالة مخالطة لها.
استمرار إجلاء ركبا السفينة
وفي سياق متصل، تجري حالياً عمليات إجلاء لأكثر من 90 راكباً من سفينة «إم في هونديوس» الراسية في جزر الكناري الإسبانية.
وفي أحدث إفادة من جزيرة تينيريفي، اليوم الاثنين، أكد مسؤولون إسبان أن 54 شخصاً لا يزالون على متن السفينة.
وأوضحت وزيرة الصحة الإسبانية، مونيكا غارثيا، أن ستة من هؤلاء هم من الركاب موزعين بين أربعة أستراليين، وبريطاني، ونيوزيلندي.
وأسفر هذا التفشي عن وفاة ثلاثة ركاب حتى الآن، وهم زوجان هولنديان وسيدة ألمانية، تم تأكيد إصابة اثنين منهم بالفيروس.
وعادة ما تنتقل فيروسات «هانتا» عبر القوارض، إلا أن انتقال سلالة «الأنديز» بين البشر أمر وارد، وهي السلالة التي تعتقد منظمة الصحة العالمية أن بعض ركاب السفينة الهولندية قد أصيبوا بها أثناء تواجدهم في أمريكا الجنوبية.
وتشمل أعراض الفيروس الحمى، والإرهاق الشديد، وآلام العضلات، وآلام المعدة، والقيء، والإسهال، وضيق التنفس، في حين يؤكد المسؤولون أن خطر حدوث تفشٍ وبائي واسع النطاق يُعد منخفضاً للغاية.
تقييم سريري للعائدين من السفينة في أمريكا
وفي بيان صدر في وقت مبكر من يوم الاثنين، أفادت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية بأن جميع المواطنين الأمريكيين الـ 17 الذين كانوا على متن رحلة الإجلاء «سيخضعون للتقييم السريري» في إحدى المنشآت الطبية بولاية نبراسكا.
وكان سبعة ركاب أمريكيين آخرين قد عادوا في وقت سابق ويخضعون حالياً للمراقبة في ولاياتهم، كما تم إجلاء مواطن بريطاني مقيم في الولايات المتحدة برفقة الركاب الأمريكيين الـ 17.
وقبل تأكيد الإصابة الأمريكية، حذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، من أن قرار الولايات المتحدة بعدم اتباع المبادئ التوجيهية لمنظمته بشأن تفشي فيروس هانتا «قد ينطوي على مخاطر».
وتوصي المنظمة بـ 42 يوماً من العزل لأولئك الذين يغادرون السفينة «إم في هونديوس»، إلا أن الدكتور جاي باتاتشاريا، الرئيس بالإنابة للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، صرح بأنه لا يرغب في إثارة الذعر العام، مشدداً على أن انتقال العدوى من إنسان إلى آخر يعد أمراً نادراً، وأنه لا ينبغي التعامل مع هذا الفيروس على غرار فيروس كورونا.
وشوهد ركاب السفينة السياحية وهم يرتدون العباءات الزرقاء الطبية، وأغطية الرأس، وأقنعة الوجه الطبية أثناء نزولهم يوم الأحد في ميناء جرانديلا دي أبونا في تينيريفي، وكان من بين ركاب السفينة خمسة مواطنين فرنسيين.
تأهب عالمي لاستقبال المخالطين
ويوم الأحد، وصلت طائرة تقل 20 مواطناً بريطانيا إلى المملكة المتحدة، حيث هبطت في مطار مانشستر عبر رحلة طيران عارضة من تينيريفي، وتم نقلهم إلى مستشفى آرو بارك في ويرال بمنطقة ميرسيسايد لعزلهم لمدة 72 ساعة، ولم يبلغ أي منهم عن ظهور أية أعراض.
وفي الوقت ذاته، يخضع مواطنان بريطانيان آخران ثبتت إصابتهما بالفيروس للعلاج في كل من هولندا وجنوب إفريقيا.
وفي إسبانيا، يواجه 14 إسبانياً تم نقلهم إلى مدريد حجراً صحياً إلزامياً في مستشفى عسكري، ومن المقرر تسيير رحلتي إجلاء أخريين بعد ظهر يوم الاثنين.
ووصلت رحلة منفصلة تقل 26 راكباً ومن أفراد الطاقم، من بينهم ثمانية هولنديين، إلى هولندا يوم الأحد.
وأعلنت الوزيرة الإسبانية «غارثيا» أن 22 شخصاً سينزلون من السفينة للسفر إلى هولندا، مشيرة إلى أن مواطنين أستراليين سيكونون من بينهم، بعد أن كان من المتوقع مبدئياً إعادتهم جواً إلى بلادهم، إلا أن السلطات الأسترالية «لا يمكنها ضمان وصول» طائرتهم في الوقت المحدد.
كما كشفت الوزيرة عن وفاة أحد ضباط الشرطة المشاركين في عملية الإجلاء الجارية إثر إصابته بسكتة قلبية.
وفي وقت سابق من يوم الاثنين، أعلنت أوكرانيا أن أربعة من مواطنيها سيبقون على متن السفينة كجزء من الطاقم لضمان نقلها إلى هولندا، وذكرت وزارة الخارجية أنه عند وصولهم سيخضعون للحجر الصحي في منشأة طبية.
بداية انتشار فيروس «هانتا»
وكان من المتوقع أن يغادر مواطن أوكراني آخر السفينة كجزء من عملية الإجلاء الجزئي للطاقم في رحلة متجهة إلى هولندا.
وأضافت الوزارة أنه لم تسجل حتى الآن أي علامات للمرض بين الأوكرانيين.
وبالعودة إلى التسلسل الزمني للأحداث، كان رجل هولندي مسن هو أول راكب يتوفى على متن السفينة في 11 أبريل، وظهرت عليه أعراض في وقت سابق، ويعتبر حالة إصابة محتملة نظراً لعدم إجراء أية فحوصات له.
وغادرت زوجته، البالغة من العمر 69 عاماً، السفينة في جزيرة سانت هيلينا في 24 أبريل وتوجهت جواً إلى جنوب إفريقيا، لتفارق الحياة بعد يومين في إحدى عيادات جوهانسبرج.
وتوفيت سيدة ألمانية على متن السفينة يوم 2 مايو، وتُعد السيدتان من الحالات المؤكدة مخبرياً.
وكانت السفينة السياحية «إم في هونديوس» غادرت مدينة أوشوايا جنوبي الأرجنتين في الأول من أبريل، وترسو حالياً في ميناء جرانديلا جنوبي تينيريفي الإسبانية.

