فهيد الدوسري
في كثير من الأحيان، نعتقد أن الدعم هو الحل، بينما الحقيقة أن الدعم المؤقت قد يخفف الأزمة، لكنه لا يصنع مستقبلًا؛ فالفرق كبير بين أن تمنح شخصًا مساعدة تنتهي بعد أيام، وبين أن تمنحه فرصة تغيّر حياته لسنوات.
ومن هنا تبدأ القيمة الحقيقية للتمكين؛ لأن التمكين ليس شعارًا يُقال، ولا مبادرة موسمية تُنشر صورها في مواقع التواصل الاجتماعي، بل هو عمل طويل المدى يُعيد بناء الإنسان، ويمنحه القدرة على الوقوف مجددًا بثقةٍ واستقلالية.
وفي القطاع غير الربحي، والعمل المجتمعي تحديدًا، أصبح من الضروري أن نعيد تعريف مفهوم “الدعم”؛ فالمستفيد اليوم لا يحتاج فقط إلى إعانة مالية؛ بل يحتاج إلى فرصة تدريب، وتأهيل، ومسار عمل، وبيئة تحفظ كرامته وتعيد له الشعور بالقيمة والقدرة على الإنتاج، ولهذا، أصبحت المبادرات الأكثر أثرًا هي تلك التي تبني الإنسان بدل أن تربطه بالمساعدة المؤقتة؛ فعندما يتحول المستفيد إلى منتجٍ، والأسرة إلى شريكٍ في التنمية، والمبادرة إلى مشروعٍ مستدام؛ هنا فقط نستطيع أن نقول إننا صنعنا أثرًا حقيقيًا.
وفي المملكة اليوم، نشهد تحولًا كبيرًا في هذا الاتجاه، بدعمٍ من رؤية السعودية 2030 التي وضعت التمكين والاستدامة في قلب التنمية، وفتحت المجال أمام القطاع غير الربحي ليكون شريكًا تنمويًّا فاعلًا، لا مجرد جهة تقدم المساعدة.
والنجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد المبادرات؛ بل بعدد الأشخاص الذين تغيّرت حياتهم بسببها، ولا يُقاس بحجم الإنفاق؛ بل بحجم الأثر الممتد بعد انتهاء الدعم؛ فكل مشروعٍ يخلق فرصة عمل، وكل مبادرةٍ تطور مهارة، وكل فكرةٍ تمنح إنسانًا القدرة على الاعتماد على نفسه، استثمارٌ حقيقيٌّ في المجتمع؛ لأن المجتمعات لا تُبنى بالمساعدات وحدها، بل تُبنى عندما نمنح الإنسان فرصة ليعود قويًّا، ومنتجًا، وقادرًا على صناعة مستقبله بنفسه.
وفي النهاية..
يبقى التمكين هو أعظم أشكال الدعم؛ لأنه لا يمنح الإنسان ما يحتاجه اليوم فقط؛ بل يمنحه القدرة على مواجهة الغد بثقة واستقرار.

