أحمد العرفج
يقول المثل: «فلان آكل مقلب في نفسه»، نعم؛ إنّ الإنسان قد يأكل مقلباً في نفسه، ولكن قبل أن نتحدث عن هذا المثل؛ دعونا نستشهد بكلام عالم النفس الأمريكي ويليام جيمس حيث يقول: «إذا جلست امرأتان في مقهى، فإنه في الحقيقة هناك ست نساء: المرأة كما ترى نفسها، والمرأة كما يراها الآخرون، والمرأة كما هي في الحقيقة».
وهنا دعوني أتحدّث عن نقطتين:
أولاً: الإنسان إذا نظر إلى نفسه فهو لا يخرج عن ثلاث حالات:
1 – إما أن تكون نظرته الى نفسه صحيحة.
2 – أو ينظر لنفسه بأقل مما هي.
3 – أو أن ينظر لنفسه بأكثر مما هي.
ثانياً: نظرة الناس للإنسان، وهي على ثلاث حالات أيضاً:
1- إما أن تكون عادلة.
2- أو يعطوه أكثر من حقه.
3 أو يعطوه أقل من حقه.
السؤال هنا: كيف يأكل الإنسان مقلباً في نفسه؟!
إنها تبدو من خلال النقاط التالية:
– عندما يطالب الإنسان برفع استحقاقه دون رفع قدراته، فهذا من الذين أكلوا مقلباً في أنفسهم.
– عندما يقول لك أحدهم: ابتعد عن السلبين.
السؤال هنا: هل هم سلبيون فعلاً؟
– عندما يقول لك: اعتزل ما يؤذيك.
السؤال هنا: لماذا لا تكون أنت مؤذي أيضاً؟!
– عندما يقول لك: تخلّص من العلاقات السامة.
كيف عرفت أن علاقتهم سامة؟
– عندما يقول أحدهم: ابتعد عن مصّاصي الطاقة
والسؤال هنا: هل عندك طاقة ليمتصها الآخرون؟!
– عندما يقول أحدهم: أدركتني لعنة الوعي
والسؤال هنا: كيف عرفت أنك وصلت إلى الوعي؟
– حين يقول أحدهم عبارة: فقدت الشغف
-أين هو الشغف؟ وكيف تثبت أنك كنت تعيش في حالة شغف؟!
– عندما يقول لك أحدهم: ماذا أستفيد من مقطعك هذا؟
والسؤال هنا: وهل أنا مسؤول عن إفادتك؟
ابحث عن الفائدة بنفسك إذا أردت وستجدها في بطون الكتب، وميادين المعرفة.
هذه الأسئلة وغيرها يجب أن يطرحها الإنسان على نفسه حتى لا يأكل مقلباً في نفسه!
وأخيراً…
لقد دعا عمر بن الخطاب للشخص الذي يعرف قدره وقال: رحم الله امرأً عرف قدر نفسه.
وإذا جهل الإنسان قدر نفسه فلا يلومن إلا نفسه، وفي ذلك يقول المتنبي:
ومن جَهِلَت نَفسُهُ قَدرَهُ..
رأى غَيرُهُ مِنهُ مالا يَرى
والمعنى أنّ الإنسان الذي لا يعرف قدر نفسه، ولا يدرك حقيقة نقاط قوته وضعفه، يجعل نفسه عرضة لأن يرى الآخرون عيوبه ونقائصه التي يخفيها هو عن نفسه!
لذلك نظرة الإنسان لنفسه يجب أن تكون:
1 – واقعية ومتجدّدة.
2- طموحة ومتفائلة.
3 مدعومة بالأدلة.
4 – قابلة للقياس.

