كشف تقرير لصحيفة بريطانية عن تصاعد المخاوف داخل الأوساط العسكرية الأمريكية، على خلفية استنزاف كبير في مخزون الذخائر عقب المواجهة الأخيرة مع إيران، ما يضع قيودًا متزايدة على خيارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أي تصعيد عسكري محتمل.
وبحسب التقرير، فإن العمليات القتالية عالية الكثافة التي استمرت لنحو ستة أسابيع أدت إلى استهلاك كميات ضخمة من الصواريخ الهجومية والدفاعية، من بينها أكثر من ألف صاروخ من طراز “توماهوك” و”جاسم”، وهو ما يعادل قرابة ثلث المخزون الأمريكي من هذه الفئة.
ولم يقتصر الاستنزاف على القدرات الهجومية، بل امتد إلى منظومات الدفاع الجوي، حيث استخدمت القوات الأمريكية أكثر من نصف مخزون صواريخ “باتريوت” و”ثاد”، ما أثار قلقًا داخل دوائر صنع القرار بشأن الجاهزية العسكرية في حال اندلاع صراعات أخرى.
وتشير تقديرات مراكز بحثية، بينها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إلى أن هذا التراجع في المخزون يضع الجيش الأمريكي أمام تحديات استراتيجية، خاصة في ظل احتمالات التصعيد في مناطق أخرى مثل المحيط الهادئ.
في المقابل، تفيد تقارير استخباراتية بأن الضربات الأمريكية لم تنجح في تدمير البنية الصاروخية الإيرانية بشكل كامل، إذ لا تزال غالبية مواقع الإطلاق تعمل بكفاءة، بما في ذلك نحو 30 موقعًا من أصل 33 على امتداد مضيق هرمز.
ويرى خبراء عسكريون أن التحصينات الإيرانية، خصوصًا ما يُعرف بـ”مدن الصواريخ” تحت الأرض، لعبت دورًا حاسمًا في حماية الترسانة من الضربات الجوية، حيث صُممت هذه المنشآت لتحمل القصف المكثف، مع إمكانية استعادة الجاهزية سريعًا.
وفي ظل هذا الواقع، يحذر محللون من أن نقص الصواريخ بعيدة المدى قد يجبر سلاح الجو الأمريكي على تنفيذ عمليات أكثر خطورة، عبر الاقتراب من الأهداف، ما يزيد من احتمالات تعرض الطائرات للأنظمة الدفاعية المعادية.
كما امتدت تداعيات الأزمة إلى الحلفاء الأوروبيين، الذين أبدوا مخاوف من أن يؤدي سعي واشنطن لإعادة بناء مخزونها العسكري إلى تأخير تسليم صفقات السلاح، خاصة تلك المرتبطة بدعم أوكرانيا.
في المقابل، رفض ترامب هذه التقديرات، واصفًا إياها بأنها “مضللة”، مؤكدًا أن العمليات العسكرية حققت أهدافها، وأن القدرات الإيرانية تعرضت لضربة قاصمة.
غير أن مسؤولين سابقين في وزارة الدفاع الأمريكية يرون أن المعطيات الميدانية تعكس صورة أكثر تعقيدًا، تشير إلى استمرار التحديات أمام واشنطن في أي مواجهة مستقبلية.

