في وقت تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية وتلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي، رحّب صندوق النقد الدولي بالمؤشرات الأولية للحوار بين الولايات المتحدة والصين، معتبرًا أن أي تقارب بين أكبر اقتصادين في العالم يمثل عامل استقرار مهم للأسواق الدولية.
وأكدت المتحدثة باسم الصندوق، جولي كوزاك، أن التواصل المباشر بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ يُعد خطوة إيجابية، من شأنها تخفيف التوترات التجارية وتقليص حالة عدم اليقين التي تضغط على الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل التحديات الراهنة.
ويأتي هذا التفاؤل الحذر في وقت تشير فيه تقديرات صندوق النقد إلى اتجاه الاقتصاد العالمي نحو سيناريو نمو متوسط يميل إلى السلبية، مدفوعًا بتداعيات الصراع في الشرق الأوسط، وعلى رأسها اضطرابات إمدادات الطاقة، بعد إغلاق إيران لمضيق هرمز، ما أبقى أسعار النفط عند مستويات مرتفعة تتجاوز 100 دولار للبرميل.
وبحسب هذه التقديرات، من المتوقع أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى نحو 2.5% خلال العام الجاري، مقارنة بـ3.1% في السيناريو المرجعي الأكثر تفاؤلًا، و3.4% المسجلة في عام 2025، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتشديد الأوضاع المالية.
ورغم ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيرها على معدلات التضخم على المدى القصير، يرى صندوق النقد أن توقعات التضخم على المدى المتوسط لا تزال مستقرة نسبيًا، في حين تظل الأوضاع المالية العالمية في نطاق “تيسيري” حتى الآن.
وفي سياق متصل، كشف الصندوق عن تلقيه طلبات متزايدة من دول أعضاء للحصول على دعم مالي واستشارات سياسية لمواجهة تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية، دون الإفصاح عن أسماء هذه الدول. وكانت تقديرات سابقة قد أشارت إلى احتمال تقدم نحو 12 دولة بطلبات قروض تتراوح بين 20 و50 مليار دولار.
في المقابل، شدد الصندوق على ضرورة تجنب تقديم دعم واسع النطاق لأسعار الوقود، محذرًا من أن هذه السياسات قد تؤدي إلى استنزاف الموارد المالية وزيادة الطلب على النفط، بما يفاقم الضغوط السعرية في الأسواق العالمية.
وعلى صعيد الأسواق المالية، انعكست حالة الترقب للتطورات بين واشنطن وبكين على أداء البورصات العالمية، حيث سجلت الأسهم الأمريكية مستويات قياسية جديدة بدعم من أسهم التكنولوجيا، مع صعود مؤشرات “ستاندرد آند بورز 500” و”ناسداك” و”داو جونز”.
كما أغلقت الأسهم الأوروبية على ارتفاع، مدعومة بمكاسب قطاع التكنولوجيا، رغم استمرار الحذر بين المستثمرين بشأن مسار العلاقات الأمريكية الصينية وتداعيات أزمة الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي.
ويترقب المستثمرون نتائج المحادثات بين واشنطن وبكين، وسط آمال بأن تسهم في تخفيف التوترات الجيوسياسية، وربما الدفع نحو حلول دبلوماسية للأزمات القائمة، بما في ذلك الصراع المرتبط بإيران، والذي يظل أحد أبرز العوامل المؤثرة في أسواق الطاقة العالمية.

