في مفارقة بيئية صادمة، تقف محطات الفحم حجر عثرة أمام التكنولوجيا التي صُممت خصيصًا لاستبدالها؛ إذ يخلق التلوث المنبعث من هذه المحطات درعًا ضبابيًا يعزل ألواح الطاقة الشمسية عن أشعة الشمس، ما يؤدي إلى تراجع ملحوظ في إنتاجيتها، وفقًا لدراسة حديثة ستُنشر في دورية «نيتشر ساستينابيليتي».
مفاجأة غير متوقعة
المثير للاهتمام أن الصين هي المنطقة الرئيسية الوحيدة في العالم التي أظهرت تحسنًا مستمرًا في هذا الصدد.
وقد تراجعت خسائر الطاقة الشمسية المرتبطة بالهباء الجوي بمتوسط يبلغ 0.96 تيراواط في الساعة سنويًا، أي بتراجع بلغت نسبته 1.4% بين عامي 2013 و2023. بينما يعود هذا التقدم إلى تطبيق معايير انبعاثات أكثر صرامة واعتماد تقنيات الانبعاثات شديدة الانخفاض داخل محطات الفحم، وليس بسبب تقليص الاعتماد على الفحم نفسه.
ذكاء اصطناعي وأقمار
للوصول إلى هذه النتائج، دمج الباحثون بين صور الأقمار الصناعية وتقنيات التعلم الآلي لتحديد ورسم خرائط لأكثر من 140 ألف محطة للطاقة الشمسية حول العالم.
وتم ربط هذه البيانات بملاحظات الغلاف الجوي ونماذج معتمدة لتقدير حجم الكهرباء التي يولدها كل موقع، وحجم الخسارة الناتجة عن تلوث الهواء.
وأكد البروفيسور جان بيتر مولر، من مختبر مولارد لعلوم الفضاء، أن التصوير العالمي مكنهم من تتبع صعود الطاقة الشمسية غير الملوثة، مضيفًا: «في المستقبل القريب، سنتمكن من رصد تأثيرات جزيئات الغبار والدخان على تقليل الطاقة كل 10 دقائق من خلال الأقمار الصناعية».
تكلفة خفية
ومن جانبها، أطلقت الدكتورة تشينتشين هوانغ، من جامعة باث، تحذيرًا حاسمًا بشأن أهداف التنمية المستدامة، قائلة: «تجاهل خسائر الطاقة الشمسية الناجمة عن التلوث يمكن أن يؤدي إلى مبالغة الحكومات والشركات في تقدير إنتاج الطاقة المتجددة».
وأوضحت أن السياسات يجب أن تأخذ هذا العائق الخفي في الحسبان وتوجه دعم الوقود الأحفوري بعيدًا عن الفحم.
وفي السياق ذاته، أشار البروفيسور مايلز ألين، مؤسس مبادرة «أكسفورد نت زيرو»، إلى أن التحول السريع عن الفحم لا يحدث كما هو مخطط له في اتفاقية باريس، مفسرًا ذلك بأن الفحم لا يزال رخيصًا بشكل ملحوظ لأن تكاليفه الحقيقية تظل مخفية.

