قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن نظيره الصيني شي جين بينج أبدى استعداد بلاده للمساعدة في جهود إنهاء الحرب مع إيران، وذلك في ختام زيارة رئاسية رفيعة المستوى إلى بكين استمرت يومين، ناقشت ملفات الصراع الإيراني، والاختلالات التجارية، وتايوان، إلى جانب ترتيبات جديدة للتعاون الاقتصادي والرقابة على الذكاء الاصطناعي.
وأوضح ترامب، في مقابلة مع قناة فوكس نيوز، أن الرئيس الصيني استبعد تقديم أي دعم عسكري للقوات الأمريكية في إيران، لكنه عرض المساعدة على المسار الدبلوماسي، مشيرًا إلى أن بكين ترغب في رؤية مضيق هرمز مفتوحًا أمام حركة الملاحة.
وأضاف ترامب أن شي قال له إنه مستعد للمساعدة بأي طريقة ممكنة، مؤكدًا في تصريحات لاحقة على متن الطائرة الرئاسية أن الجانبين “يتفقان تقريبًا بالكامل” بشأن الوضع في إيران.
ورغم ذلك، شدد ترامب على أنه لا يطلب “خدمات” من الصين، قائلًا إن طلب الخدمات يستلزم تقديم مقابل، قبل أن يضيف أنه يعتقد أن شي سيتحرك لأنه يريد فتح المضيق، لافتًا إلى أن الصين تحصل على نحو 40% من احتياجاتها النفطية أو الطاقة عبر مضيق هرمز، بينما لا تعتمد الولايات المتحدة عليه.
وفي السياق ذاته، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الصين ستعمل من خلف الكواليس للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، وهو الممر الحيوي الذي تسبب إغلاقه بفعل الحرب في ارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة وصعود أسعار النفط عالميًا.
وتدخل الحرب بين واشنطن وطهران شهرها الثالث، وسط تعثر في جهود التهدئة. وكانت الولايات المتحدة قد علقت هجماتها على إيران الشهر الماضي، غير أن ترامب وصف وقف إطلاق النار بأنه “على أجهزة الإنعاش”، في إشارة إلى هشاشة الوضع وصعوبة التوصل إلى اتفاق سلام.
وتعد الصين أكبر شريك تجاري لإيران والمشتري الرئيسي لنفطها، إذ تشير التقديرات الأمريكية إلى أن المشتريات الصينية تمثل نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية، ما يوفر لطهران عائدات بمليارات الدولارات سنويًا.
ورغم هذه العلاقة الاقتصادية الوثيقة، التزمت بكين إلى حد كبير موقفًا حذرًا من الحرب الأمريكية الإيرانية، مكتفية بانتقاد الصراع والدعوة إلى إنهائه. وأكد متحدث باسم الخارجية الصينية أن الحوار والتفاوض هما الطريق الصحيح، معتبرًا أن استخدام القوة “طريق مسدود”، وأن إنهاء النزاع يصب في مصلحة الولايات المتحدة وإيران ودول المنطقة والعالم.
لكن محللين استبعدوا أن تمارس الصين ضغطًا واسعًا أو مباشرًا على إيران. وقالت يو سو، كبيرة الاقتصاديين لشؤون الصين في وحدة إيكونوميست إنتليجنس، إن محادثات ترامب وشي أظهرت وجود أرضية مشتركة بشأن إيران، لكنها رأت أن قدرة الصين على التأثير تبقى محدودة، لأن النظام الإيراني يعمل بمنطق البقاء وسيضع مصالحه الداخلية فوق أي اعتبارات أخرى.
من جانبه، قال داميان ما، مدير مركز الأبحاث في كارنيجي الصين، إن بكين لا تملك مصلحة قوية في دعم إيران بشكل مطلق، موضحًا أن الصين نوعت خلال العقد الأخير علاقاتها في الشرق الأوسط مع السعودية والإمارات وغيرهما، وأن علاقتها بطهران كانت في جانب كبير منها “علاقة مصلحة”.
وأشار محللون في مجموعة أوراسيا إلى أن التنسيق بين واشنطن وبكين بشأن إيران سيظل محدودًا على الأرجح، معتبرين أن الموقف الصيني الأكثر وضوحًا ضد فرض رسوم على عبور مضيق هرمز، واحتمال زيادة مشتريات الطاقة الأمريكية، قد يمثلان سقف التنسيق بين الجانبين في هذا الملف.
كما رأت مؤسسة ريموند جيمس أن الصين غير مرجح أن تدخل بقوة في الأزمة من تلقاء نفسها، لأنها تحتاج إلى موازنة علاقاتها مع إيران، وشركائها الخليجيين العرب، والولايات المتحدة، متوقعة أن تواصل بكين إصدار دعوات للسلام دون الانخراط في دور أكثر نشاطًا.
وفي المقابل، يرى كيرك يانج، أستاذ العلوم السياسية والاقتصاد في جامعة تايوان الوطنية، أن ترامب يحتاج إلى مساعدة الصين لإنهاء الحرب وزيادة إمدادات النفط العالمية، بما يساهم في خفض أسعار الخام والتضخم داخل الولايات المتحدة قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة بعد نحو 6 أشهر.
ويعتقد يانج أن ترامب قد يسعى أيضًا إلى توسيع التجارة مع الصين وربما خفض بعض الرسوم الجمركية، لكنه أشار إلى أن واشنطن ستواصل على الأرجح منع بكين من الوصول إلى رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة والتكنولوجيا الحساسة، نظرًا لارتباطها بالأمن القومي الأمريكي.

