حافظ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على صمت حذر تجاه قضية تايوان في أعقاب مباحثاته مع نظيره الصيني شي جين بينغ هذا الأسبوع، وذلك على الرغم من إعلان واشنطن في ديسمبر الماضي عن مبيعات أسلحة قياسية للجزيرة بقيمة 11 مليار دولار أمريكي، في خطوة تحدت رغبات بكين بوضوح.
كان ترامب قد صرح مسبقًا بأن مبيعات الأسلحة لتايوان ستكون على جدول أعمال محادثاته مع الرئيس الصيني والتي اختتمت يوم الجمعة.
غياب عن الطاولة وتحذيرات مبطنة
وعقب اليوم الأول من الاجتماعات، صرح وزير الخارجية ماركو روبيو لشبكة «إن بي سي نيوز» بأن الموضوع «لم يكن حاضرًا بشكل أساسي في مناقشات اليوم».
وتجاهل البيان الأولي للبيت الأبيض ذكر تايوان، التي تُعد موطنًا للشركات المصنعة لأكثر أشباه الموصلات تقدمًا في العالم، رغم أن وزير الخزانة سكوت بيسنت توقع في تصريح لشبكة «سي إن بي سي» أن يتحدث ترامب بتفصيل أكبر عن تايوان في الأيام المقبلة.
استمر هذا الصمت لأكثر من 24 ساعة بعد أن نشرت الصين بيانها الرسمي، والذي تضمن تحذيرًا صارمًا من الرئيس شي بأن سوء التعامل مع قضية تايوان من شأنه أن يضع العلاقات الأمريكية الصينية في «خطر كبير».
وعلقت ويندي كوتلر، نائبة الممثل التجاري الأمريكي السابقة، على هذا التصريح قائلة: «هذا تعليق مباشر وقوي جدًا من الرئيس شي»، مضيفةً أنها تفسر الأمر بأن الزعيم الصيني «ربط الاستقرار الاقتصادي بالتطورات المتعلقة بتايوان».
نهج التهدئة والمسافات البعيدة
في المقابل، ركز البيان الصيني الختامي لاجتماع ترامب وشي صباح الجمعة على فوائد التعاون ولم يتطرق إلى تايوان.
وفي مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» بُثت ظهر الجمعة، أصر ترامب على أن السياسة الأمريكية طويلة الأمد تجاه تايوان لم تتغير بعد يومين من الاجتماعات مع شي. وأكد أن شعب تايوان يجب أن يشعر بـ «الحياد» تجاه زيارته.
لكن الرئيس الأمريكي بدا وكأنه يعبر عن بعض المعارضة لاحتمال اندفاع الولايات المتحدة للدفاع عن تايوان في حال تعرضها لهجوم، جاعلًا من قرار تايبيه بالسعي نحو الاستقلال عن الصين هو العامل الحاسم في هذه المعادلة.
وقال ترامب: «سأقول هذا: أنا لا أبحث عن أن يمضي شخص ما نحو الاستقلال، وكما تعلمون، يُفترض بنا أن نسافر مسافة 9500 ميل لخوض حرب. أنا لا أبحث عن ذلك. أريدهم أن يهدأوا، وأريد من الصين أن تهدأ».
وأضاف أنه لم يوافق بعد على صفقة أسلحة ضخمة أخرى محتملة لتايوان، مشيرًا إلى أنه «قد يفعل ذلك، وقد لا يفعله». وشدد قائلًا: «نحن لا نبحث عن شخص يقول: دعونا نستقل لأن الولايات المتحدة تدعمنا. سيكون من الذكاء الشديد أن تهدأ تايوان قليلًا. وسيكون من الذكاء الشديد أن تهدأ الصين قليلًا. يجب عليهما معًا التهدئة».
الغموض الاستراتيجي والموقف التايواني
وأوضح ترامب في وقت سابق أنه رفض إعطاء إجابة مباشرة للرئيس شي عندما سُئل عما إذا كانت الولايات المتحدة ستدافع عن تايوان ضد أي هجوم صيني. كما أشار إلى أن قضية تايوان لم تكن مطروحة للنقاش أيضًا خلال لقائه مع شي في كوريا الجنوبية الخريف الماضي.
ويتماشى قرار ترامب بعدم الإجابة مع سياسة «صين واحدة» الأمريكية طويلة الأمد، والتي تترك وضع تايوان غير محدد. ويُبقي هذا النهج القائم على «الغموض الاستراتيجي» الباب مفتوحًا حول ما إذا كانت واشنطن ستهب لمساعدة تايبيه في حال حدوث هجوم صيني.
أما فيما يخص مبيعات الأسلحة، فإن قانون العلاقات مع تايوان لعام 1979 ينص على أن الولايات المتحدة «ستوفر لتايوان المواد والخدمات الدفاعية» التي قد تكون ضرورية «لتمكين تايوان من الحفاظ على قدرات كافية للدفاع عن النفس».
ومن جانبها، اعتبرت تايوان أن تعليقات ترامب وروبيو تشير إلى أن السياسة الأمريكية تجاه الجزيرة لم تتغير.
وقالت المتحدثة باسم الرئاسة التايوانية، كارين كو، في بيان يوم السبت: «إنها حقيقة واضحة أن الرئيس التايواني لاي تشينغ تي دعا باستمرار إلى مواصلة الإسهام في السلام والاستقرار الإقليميين وظل ملتزمًا بالحفاظ على الوضع الراهن عبر مضيق تايوان».
وأضافت أن «التهديد العسكري المتصاعد للصين هو العامل الوحيد المزعزع للاستقرار في منطقة المحيط الهندي والهادئ، بما في ذلك مضيق تايوان».
وفي السياق ذاته، قال راش دوشي، مدير مبادرة استراتيجية الصين في مجلس العلاقات الخارجية: «إذا نظرت إلى بيانات جميع اجتماعات ترامب وشي قبل هذا الأسبوع، وخاصة الاجتماعات العديدة الماضية التي حدثت ربما منذ أبريل من العام الماضي، فسترى أن البيانات الأمريكية تخصص جزءًا أصغر بكثير للتركيز على تايوان».
وأكد دوشي أنه لا توجد حتى الآن أي علامة على حدوث تغيير كبير في سياسة الولايات المتحدة تجاه تايوان نتيجة هذه القمة.
تُعد تايوان جزيرة تتمتع بحكم ذاتي ديمقراطي، في حين تطالب بكين بالسيادة عليها باعتبارها جزءًا أصيلًا من أراضيها. ومنذ عام 1979، تعترف الولايات المتحدة دبلوماسيًا ببكين وليس بتايبيه، وتقر بالموقف الصيني القائل بوجود «صين واحدة» وأن تايوان جزء منها.
ورغم ذلك، تحتفظ الولايات المتحدة بعلاقات وثيقة ولكن غير رسمية مع الجزيرة.

