تواجه وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» اتهامات بالتفريط في معايير السلامة وتجاوز الضوابط الأساسية، في وقت تسابق فيه المؤسسة العسكرية الزمن لتسليح الجيش بطائرات مسيرة رخيصة التكلفة لاستخدامها في ساحات المعارك الحديثة.
وكشفت مذكرة مسربة حديثاً صادرة عن الجيش الأمريكي أن المساعي الحثيثة لوزارة الدفاع من أجل التوسع السريع في إنتاج الطائرات الهجومية بدون طيار منخفضة التكلفة، تسببت في «تجاهل مبادئ السلامة المتفجرة الأساسية»، وفقاً لما أوردته شبكة «سي بي إس نيوز» الأمريكية.
ووفقاً للمعلومات الواردة، فقد صاغ هذه المذكرة التحذيرية خبير متخصص في سلامة المتفجرات، وذلك في أعقاب حادثة انفجار طائرة مسيرة صغيرة أثناء تدريبات استكشاف الأخطاء وإصلاحها، والتي كانت تشارك فيها قوات عسكرية من القوات الخاصة التابعة للجيش الأمريكي «القوات المحمولة جواً».

وأسفر الانفجار عن إصابة أحد الجنود بـ«تخثرات وجروح طفيفة في الذراع والوجه، بالإضافة إلى ارتجاج في المخ»، إثر انفجار الشحنة المتفجرة أثناء محاولة فصلها عن الطائرة المسيرة.
وأشار الأخصائي في مذكرته إلى أن الانفجار قد يكون ناتجاً عن الكهرباء الساكنة أو تيارات كهربائية شاردة تسبب فيها مفتاح ترحيل «ريليه» غير مؤمن بشكل كافٍ.
ويأتي هذا التحذير في وقت حساس للغاية، حيث يقود وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، خطة توسع هجومية لبرنامج بناء الطائرات المسيرة التابع لإدارة ترامب، وهو برنامج تبلغ قيمته مليارات الدولارات ويهدف إلى إغراق الجيش بمئات الآلاف من الطائرات المسيرة الهجومية.

وأشار هيغسيث، في مذكرة سابقة صدرت في شهر يوليو الماضي، إلى أن البنتاغون يخطط لتجاوز اللوائح التنظيمية التي يعتقد أنها تبطئ من وتيرة نشر الطائرات العسكرية بدون طيار، حيث كتب قائلاً: «إنني ألغي السياسات التقييدية التي أعاقت الإنتاج وحدّت من الوصول إلى هذه التقنيات الحيوية، لإطلاق العنان للإمكانات المشتركة للتصنيع الأمريكي وابتكار المقاتلين»، مضيفاً بنبرة حاسمة: «إن القفازات البيروقراطية للوزارة قد سقطت».
وبعد مرور أشهر قليلة على تلك المذكرة، أعلن البنتاغون عن خطط طموحة للمساعدة في إنتاج ما يقرب من 340 ألف طائرة مسيرة على مدار عامين، كجزء من مبادرته الرامية إلى تحقيق «الهيمنة في مجال الطائرات المسيرة».
وأعلن وزير الدفاع في تصريحاته: «سنسلم عشرات الآلاف من الطائرات المسيرة الصغيرة لقواتنا في عام 2026، ومئات الآلاف منها بحلول عام 2027.. نحن بحاجة إلى تجهيز وحداتنا القتالية بأنظمة غير مأهولة على نطاق واسع، ولا يمكننا الانتظار».

وأشارت المذكرة المسربة إلى أن هذا الاندفاع من جانب البنتاغون نحو النشر الشامل والسريع للمسيرات قد بدأ بالفعل في خلق مخاطر أمنية جسيمة وراء الكواليس.
وجاء في نص المذكرة: «نحن نتفهم تماماً قدرة القوات الخاصة على الابتكار وإيجاد حلول تكتيكية لإنجاز المهام، ولكنني أعتقد أيضاً أن وزارة الحرب / الدفاع في عجلة من أمرها لحل التهديدات المستقبلية والمستمرة المرتبطة بالأنظمة الجوية غير المأهولة، إلى درجة تجعلها تتجاهل مبادئ سلامة المتفجرات الأساسية، وهو ما سيؤدي في النهاية إلى مخاطر أكبر ترتبط بالحوادث العرضية».
وفي ختام المذكرة، حذر خبير السلامة من أن رغبة البنتاغون لمواجهة تهديدات المسيرات الحديثة تهدد بتجاهل القواعد الصارمة لحفظ الأرواح، مما ينذر بوقوع المزيد من الحوادث القاتلة في صفوف القوات، وفي المقابل، لم يستجب البيت الأبيض والبنتاغون بشكل فوري لطلبات التعليق الصحفي التي قدمتها صحيفة «ديلي بيست» الأمريكية.

