شهدت الأسواق العالمية موجة صعود واسعة دفعت عدداً من المؤشرات إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة، في وقت يراقب فيه المستثمرون عن كثب التطورات السياسية المرتبطة بالعلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، وسط آمال بإمكانية تمديد الهدنة القائمة وتقليص المخاوف المتعلقة باضطرابات الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
وجاءت التحركات الإيجابية مدفوعة بمزيج من العوامل، أبرزها الأداء القوي لأسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إلى جانب حالة التفاؤل التي انتقلت من بورصة وول ستريت إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية، رغم استمرار حالة الترقب بشأن مستقبل التوترات الجيوسياسية.
اليابان وكوريا تقودان موجة الصعود
قاد السوق الياباني المكاسب في جلسة الأربعاء، بعدما سجل مؤشر “نيكي” مستويات غير مسبوقة متجاوزًا حاجز 66 ألف نقطة لفترة وجيزة، في حين واصل مؤشر “توبكس” تحقيق مكاسب إضافية.
وبحلول الساعة 01:47 بتوقيت غرينتش، ارتفع مؤشر “نيكي” بنسبة 1.25% إلى 65811.78 نقطة، بعدما كان قد قفز خلال التداولات إلى مستوى قياسي بلغ 66428.81 نقطة، فيما أضاف مؤشر “توبكس” الأوسع نطاقًا 0.15% ليصل إلى 3944.19 نقطة.
وامتدت المكاسب إلى الأسواق الإقليمية، إذ واصل مؤشر “إم إس سي آي” لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان ارتفاعه للجلسة الخامسة على التوالي، مسجلًا صعودًا بنسبة 1.9% إلى أعلى مستوى في تاريخه.
انفراجة “سامسونغ” تدعم الأسواق الكورية
في كوريا الجنوبية، قفز مؤشر “كوسبي” بنسبة 4.3%، مستفيدًا من تطورات إيجابية داخل شركة “سامسونغ للإلكترونيات”، بعدما وافقت نقابة العمال على اتفاق مبدئي بشأن الأجور، ما بدد مخاوف كانت تتعلق باحتمال حدوث إضرابات قد تؤثر على سلاسل توريد الرقائق الإلكترونية عالميًا.
كما انعكس التفاؤل المرتبط بقطاع التكنولوجيا بشكل مباشر على معنويات المستثمرين، خاصة بعد الأداء القوي لأسهم شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات في الأسواق الأميركية خلال الأيام الماضية.
وفي هذا السياق، قال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية لدى منصة “كابيتال.كوم”، إن الأسواق تنتظر انتقال المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران من مرحلة التوقعات إلى نتائج فعلية، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من الأخبار الإيجابية جرى تسعيره بالفعل داخل الأسواق.
أوروبا تسجل مكاسب جديدة
الأسواق الأوروبية افتتحت تعاملاتها أيضًا على ارتفاعات متفاوتة، مدعومة بمكاسب في قطاعات الصناعة والسيارات والكيماويات.
وارتفع مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي بنسبة 0.2%، فيما صعد مؤشر “داكس” الألماني بنحو 0.4%، كما ارتفع مؤشر “كاك 40” الفرنسي بالنسبة نفسها، بينما سجل مؤشر “فوتسي 100” البريطاني زيادة بلغت 0.1%.
وتصدرت أسهم شركات السيارات المكاسب القطاعية بعدما ارتفع القطاع بنحو 1.6% في التعاملات المبكرة، كما حقق قطاع الكيماويات ارتفاعات تجاوزت 1%.
التوترات السياسية تُبقي الحذر حاضرًا
ورغم موجة الصعود العالمية، ما تزال الأسواق تتعامل بحذر مع تطورات المشهد السياسي، في ظل استمرار الخلافات بين واشنطن وطهران بشأن الضربات الأميركية الأخيرة، التي وصفتها إيران بأنها انتهاك للهدنة، بينما اعتبرتها الولايات المتحدة إجراءات دفاعية.
وتشير تقديرات سياسية إلى أن المفاوضات قد تحتاج إلى مزيد من الوقت قبل الوصول إلى اتفاق نهائي، في وقت تسعى فيه طهران إلى استعادة أموال مجمدة في الخارج ضمن أي تفاهمات مستقبلية محتملة.
ويبدو أن المستثمرين يواصلون الرهان على مسار التهدئة السياسية، لكنهم في الوقت ذاته يترقبون أي تطورات قد تعيد التقلبات إلى الأسواق العالمية.

