بوفاة الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي، يطوي اليمن صفحة سياسية معقدة ارتبطت بسنوات التحول والصراع، تاركًا وراءه تساؤلات واسعة حول إرثه وتأثير غيابه على المشهد اليمني في مرحلة لا تزال مفتوحة على احتمالات متعددة.
رحيل هادي لا يمثل مجرد غياب شخصية سياسية، بل يرمز إلى نهاية مرحلة كاملة من تاريخ اليمن الحديث، بدأت مع انتقال السلطة عام 2012، ومرت بانقلاب جماعة الحوثي، وصولًا إلى الحرب المستمرة وتعدد مراكز القوى.
رمز الشرعية في زمن الانقسام
خلال سنوات الصراع، شكّل هادي عنوانًا للشرعية المعترف بها دوليًا، حتى في أكثر اللحظات تعقيدًا، حين فقدت الدولة اليمنية سيطرتها على أجزاء واسعة من أراضيها. وبقي اسمه مرتبطًا بالإطار القانوني والسياسي الذي استندت إليه الحكومة اليمنية في مواجهة الانقلاب.
توازنات ما بعد هادي
ورغم أن هادي كان قد غادر السلطة فعليًا في 2022، فإن حضوره ظل قائمًا كمرجعية سياسية ورمز لمرحلة سابقة.
وقد تشهد المرحلة المقبلة إعادة تعريف للأولويات، بعيدًا عن الشخصيات، باتجاه مقاربات أكثر مؤسسية، خصوصًا مع استمرار الجهود الإقليمية والدولية لدفع مسار الحل السياسي.
يظل إرث هادي باقيا حيث جسّد الرئيس اليمني الراحل عبدربه منصور هادي نموذج رجل الدولة الذي تمسّك بخيار الجمهورية في واحدة من أصعب المراحل التي مرت بها اليمن، حيث واجه انقلاب مليشيا الحوثي في وقت انهارت فيه مؤسسات الدولة وتراجع فيه كثيرون، مفضّلًا الوقوف في صف الشرعية مهما بلغت التحديات.
برزت حكمة هادي منذ توليه السلطة عام 2012، وظهرت بوضوح خلال انقلاب 2014، ثم في قراره الحاسم عام 2015 بدعوة الدول العربية بقيادة المملكة العربية السعودية لتشكيل تحالف دعم الشرعية، في خطوة هدفت إلى حماية اليمن من السقوط الكامل بيد مشروع مسلح بعد فشل المسارات السياسية.
تمسك هادي بثوابت الدولة اليمنية، محافظًا على هوية البلاد ووحدتها، ورافضًا منح أي شرعية للانقلاب، حيث ظل يؤكد حق اليمنيين في استعادة دولتهم، وكان خروجه من الإقامة الجبرية وإعلانه من عدن استمرار الجمهورية نقطة تحول مفصلية في مسار الصراع.
واجه الرئيس الراحل تحديات الحرب والانقسام، لكنه ظل متمسكًا بخيار الدولة، وعندما قرر تسليم السلطة عام 2022، فعل ذلك انطلاقًا من إدراكه أن مصلحة الوطن تتقدم على المناصب، حيث جرى الانتقال السياسي عبر مشاورات الرياض بشكل توافقي ومنظم.
ويُعد قرار إنشاء مجلس القيادة الرئاسي وتفويض صلاحياته إليه محطة بارزة في مسيرته، إذ عكس حرصه على تحقيق الاستقرار وتعزيز الشراكة الوطنية، ليبقى موقفه شاهدًا على قيادته في الدفاع عن الشرعية، ثم التخلي عن السلطة بروح المسؤولية من أجل منح اليمن فرصة جديدة نحو التعافي والاستقرار.

