يومًا واحدًا من القصف كان كافيًا لإطلاق غازات سامة تفوق ما ينفثه بركان غاضب.
في السابع من مارس الماضي، استهدفت غارات جوية أربع مصافٍ للنفط في إيران، لتسجل الأقمار الصناعية انبعاث قرابة 33 ألف طن من ثاني أكسيد الكبريت في غضون 24 ساعة.
هذا الرقم الصادم، الذي نشرته مجلة «أدفانسس إن أتموسفيريك ساينسز» الثلاثاء الماضي، حوّل سماء المنطقة إلى بؤرة تلوث متحركة.
سحابة سامة عابرة
تكفلت الرياح الشمالية الشرقية بحمل هذه السحابة العملاقة، التي غطت مساحة تبلغ نحو 300 ألف كيلومتر مربع، لتقطع مسافة 2000 كيلومتر وصولًا إلى شرق آسيا بحلول التاسع من مارس.
هذه البيانات الدقيقة لم تكن مجرد تقديرات، بل التقطتها مجسات الأشعة فوق البنفسجية والأشعة تحت الحمراء عبر الأقمار الصناعية الصينية «فينغ يون 3» والأوروبية «سنتينل-5 بريكيرسور»، لترسم مسارًا واضحًا لواحدة من أسرع كوارث التلوث انتشارًا.
أمطار الخطر الأسود
لم تبقَ السموم معلقة في الهواء طويلًا؛ فقد امتزجت الملوثات الكثيفة مع مياه الأمطار لتسقط على شكل قطرات تآكلية عُرفت بـ «الأمطار السوداء»، مُحملة بجزيئات هيدروكربونية شديدة السمية.
وبحسب معدي الدراسة، لم يمر هذا الحدث دون ثمن بشري فوري، إذ «أبلغ بعض السكان في طهران عن صداع، وطعم مر في الفم، وتهيج في العين والجلد، وصعوبات في التنفس».
أضعاف ثوران آيسلندا
لفهم حجم الكارثة، تقارن الدراسة هذا الانبعاث بثوران بركان «إيافيالايوكول» الآيسلندي الشهير عام 2010، والذي تسبب حينها في شلل حركة الطيران الأوروبية لشهر كامل.
البركان نفث 22 ألف طن من ثاني أكسيد الكبريت على مدار 3 أيام، بينما أنتجت الغارات على مستودعات ومصافي «فرديس»، و«شهران»، و«أقدسية»، ومصفاة طهران 33 ألف طن في يوم واحد.
وتأتي هذه الانبعاثات القياسية في سياق بيئي متدهور أصلًا بسبب العمليات العسكرية المستمرة؛ ففي الفترة بين 28 فبراير و14 مارس، أطلق الصراع في المنطقة كميات من غازات الاحتباس الحراري تتجاوز ما أصدرته آيسلندا بأكملها طوال عام 2024.
ويظل ثاني أكسيد الكبريت المولد الرئيسي للأمطار الحمضية التي تسلب التربة مغذياتها وتسمم المجاري المائية، ناهيك عن ارتباطه الموثق طبيًا بزيادة معدلات الاكتئاب والقلق، ما يترك المنطقة أمام فاتورة صحية وبيئية ثقيلة تتطلب أبحاثًا عاجلة لقياس أبعادها الكاملة.

