في تطور ميداني جديد يعكس تصاعد التوتر على الجبهة اللبنانية، أعلن الجيش الإسرائيلي توسيع عملياته العسكرية في جنوب لبنان عبر إطلاق هجوم بري واسع شمل مناطق مرتفعات الشقيف ووادي السلوقي، في خطوة تأتي رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه بوساطة أمريكية.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات برية كبيرة بدأت تنفيذ عمليات هجومية تهدف إلى توسيع ما وصفه بخط الدفاع الأمامي، مشيراً إلى أن الوحدات المشاركة في العملية تقدمت إلى مناطق جديدة داخل الجنوب اللبناني.
وأوضح المتحدث باسم الجيش أن القوات الإسرائيلية عبرت نهر الليطاني ووسعت نطاق عملياتها إلى مناطق تقع شمال النهر، مؤكداً أن التحركات العسكرية مستمرة وتشمل مناطق إضافية مع إمكانية توسيعها وفق التطورات الميدانية.
غارات مكثفة وتمهيد قبل التقدم البري
وسبق التوغل البري تنفيذ سلسلة غارات جوية مكثفة استهدفت مواقع قال الجيش الإسرائيلي إنها تابعة لـ”حزب الله”، بالتزامن مع قصف مدفعي ودعم من الدبابات لتأمين تقدم القوات على الأرض.

وأضاف الجيش أن الوحدات البرية نفذت عمليات تمشيط وأعمالاً هندسية ميدانية شملت إزالة عوائق وتدمير مواقع عسكرية، في إطار تهيئة مسارات التحرك للقوات المشاركة في الهجوم.
وأكد البيان العسكري أن العمليات تتركز أيضاً في محيط مدينة النبطية، مشدداً على جاهزية الجيش لتوسيع نطاق الهجوم إذا استدعت الظروف ذلك.
قصف على بلدات جنوبية وتحذيرات بالإخلاء
في المقابل، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان بتعرض عدد من البلدات الجنوبية لقصف مدفعي، من بينها برعشيت والغندورية والسلطانية في قضاء بنت جبيل، إلى جانب استهداف منطقة بيوت السياد في قضاء صور.

كما ذكرت الوكالة أن الطيران الإسرائيلي نفذ غارة استهدفت محيط مستشفى نبيه بري الحكومي في مدينة النبطية، فيما طالت غارة أخرى منطقة خربة الدوير عند أطراف بلدة البيسارية في قضاء صيدا، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة آخر.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أصدر في وقت سابق من اليوم إنذارات دعا فيها سكان بلدات جديدة وأنصار والزرارية ومزرعة كوثرية والرز ومشغرة إلى الإخلاء الفوري.
السيطرة على الشقيف وتبادل للرسائل العسكرية
بالتوازي مع العمليات الميدانية، أعلن الجيش الإسرائيلي سيطرته على قلعة الشقيف التاريخية، المعروفة أيضاً باسم “بوفورت”، والتي تعد من أبرز المواقع الاستراتيجية في جنوب لبنان نظراً لإشرافها على مناطق واسعة من الجنوب اللبناني وشمال إسرائيل.
ووفق ما أوردته صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، تقدمت القوات الإسرائيلية بعد عبورها منعطف نهر الليطاني باتجاه القلعة الواقعة مقابل بلدة المطلة الحدودية، قبل أن تفرض سيطرتها عليها ضمن إطار العملية البرية الجارية.

وفي الوقت نفسه، أعلن الجيش الإسرائيلي تفعيل صفارات الإنذار في عدد من مناطق شمال إسرائيل بعد رصد قذائف أُطلقت من الأراضي اللبنانية، في مؤشر على استمرار التوتر الميداني وتبادل الرسائل العسكرية بين الجانبين.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق المواجهات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، مع استمرار العمليات العسكرية والغارات المتبادلة رغم الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

