منذ أن ورد النداء الإلهي الأول لفريضة الحج في القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾، تتابعت وفود المسلمين من شتى بقاع الأرض إلى مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، تلبيةً لنداء الخليل إبراهيم عليه السلام، في مشهد إيماني متجدد عبر القرون، تتجلى فيه وحدة المسلمين وتنوع وفودهم، وتتوارد فيه القلوب قبل الأجساد إلى البيت العتيق.
ومنذ ذلك النداء المبارك وإلى يومنا هذا، شهد الحج تطوراً متسارعاً في أعداد الحجاج ومستوى الخدمات المقدمة لهم، لاسيما في ظل العناية الكبيرة التي أولتها المملكة العربية السعودية بالحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، من خلال مشاريع التوسعة والتطوير المستمر، وتوفير البنية التحتية والخدمات اللوجستية التي تضمن راحة ضيوف الرحمن وسلامتهم.
وفي إطار مستهدفات رؤية المملكة 2030، أولت الدولة اهتماماً خاصاً برفع جودة الخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين، بما يضمن أداء المناسك في بيئة آمنة ومنظمة، منذ وصولهم إلى منافذ المملكة وحتى مغادرتهم إلى بلدانهم بعد إتمام فريضتهم، وقد غمرهم الشعور بالسكينة والطمأنينة وهم يؤدون نسكهم في أجواء إيمانية وروحانية.
وامتداداً لهذا الاهتمام الشامل بضيوف الرحمن، عملت وزارة الداخلية على تطوير المنظومة الأمنية خلال مواسم الحج والعمرة، حيث أُنشئت القوات الخاصة لأمن الحج والعمرة في عام 2007/2008 كقطاع أمني متخصص يتبع للأمن العام، بهدف دعم جهود إدارة الحشود وتنظيم الحركة داخل الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، بما يضمن أعلى درجات الانسيابية والسلامة.
وقد اضطلعت هذه القوات بدور محوري في تعزيز الأمن داخل المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف والمناطق المركزية المحيطة بهما على مدار الساعة، طوال العام، إلى جانب مهام إنسانية متعددة تشمل مساعدة الحجاج والمعتمرين، وإرشادهم، وتيسير أداء مناسكهم، بما يعكس التكامل بين البعد الأمني والخدمي في منظومة الحج والعمرة.


