في تطور قضائي جديد قد يعيد رسم ملامح سياسات الهجرة في الولايات المتحدة، أصدر قاضٍ اتحادي حكمًا يقضي بعدم قانونية مجموعة من الإجراءات التي تبنتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي أدت إلى تعليق البت في طلبات اللجوء وتصاريح العمل والإقامة الدائمة والجنسية لمهاجرين ينتمون إلى 39 دولة.
ويُنظر إلى القرار باعتباره انتصارًا مهمًا للمهاجرين ومنظمات الدفاع عن حقوقهم، بعد أشهر من الجدل القانوني حول الإجراءات التي اعتبرها منتقدون تمييزية ومخالفة للقوانين المنظمة للهجرة في الولايات المتحدة.
المحكمة: السياسات افتقرت إلى الأساس القانوني
أصدر رئيس المحكمة الجزئية الأمريكية في ولاية رود آيلاند، القاضي جون ماكونيل، حكمه بإلغاء السياسات التي اعتمدتها وكالة خدمات الهجرة والجنسية الأمريكية، مؤكدًا أنها وضعت آلاف المهاجرين في حالة قانونية غير واضحة ومعلقة لفترات طويلة.
وأوضح القاضي أن المتضررين من هذه السياسات التزموا بجميع الإجراءات القانونية المطلوبة لتقديم طلباتهم، إلا أن الوكالة امتنعت عن اتخاذ قرارات بشأن ملفاتهم، ما أدى إلى تعطيل طلبات اللجوء وتصاريح العمل والإقامة الدائمة والجنسية.
وأضاف أن الوكالة تجاوزت صلاحياتها القانونية والتنظيمية، معتبرًا أن بعض القرارات تأثرت بمواقف معادية للهجرة لا يجوز أن تكون أساسًا لصنع السياسات الحكومية.
خلفية القرار وسياسات ما بعد الهجوم
جاءت هذه الإجراءات ضمن حملة تشديد واسعة على الهجرة أطلقتها إدارة ترامب عقب حادث إطلاق نار وقع في نوفمبر الماضي واستهدف عنصرين من الحرس الوطني في واشنطن.
وأشارت السلطات آنذاك إلى أن المتهم مهاجر أفغاني، وهو ما دفع الإدارة إلى تبني إجراءات أكثر صرامة تجاه عدد من الدول التي اعتُبرت عالية المخاطر من الناحية الأمنية.
كما وسّعت الإدارة قائمة الدول الخاضعة لحظر السفر الكلي أو الجزئي لتشمل 39 دولة في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط، مبررة ذلك باعتبارات تتعلق بالأمن القومي والتدقيق الأمني.
انتصار للمهاجرين ومنظمات الحقوق المدنية
يمثل الحكم انتصارًا لتحالف من منظمات دعم المهاجرين والنقابات العمالية التي رفعت دعوى قضائية للطعن في هذه السياسات، معتبرة أنها حرمت آلاف الأشخاص من حقوق قانونية يكفلها القانون الأمريكي.
ومن المتوقع أن يفتح القرار الباب أمام استئناف معالجة الطلبات المعلقة، بما في ذلك طلبات اللجوء والإقامة الدائمة وتصاريح العمل، الأمر الذي قد يؤثر على أوضاع آلاف المهاجرين الذين ظلوا لأشهر في حالة من عدم اليقين القانوني.
ويأتي هذا الحكم ليضيف فصلًا جديدًا إلى سلسلة المواجهات القضائية بين المحاكم الأمريكية وسياسات الهجرة التي تبنتها إدارة ترامب، في ملف لا يزال يثير جدلًا واسعًا داخل الولايات المتحدة وخارجها.

