كشفت بيانات التنظيم والترخيص للحرف اليدوية لعام 2025 عن نمو ملحوظ في القطاع الحرفي بالسعودية، في مؤشر يعكس تنامي الاهتمام بالحرف اليدوية بوصفها أحد الروافد الاقتصادية والثقافية الداعمة للهوية الوطنية، وذلك بالتزامن مع الجهود الرامية إلى تطوير الصناعات الثقافية وتحويل الموروث التراثي إلى مورد اقتصادي مستدام يسهم في تنويع مصادر الدخل وخلق فرص العمل.
وأظهر التقرير السنوي لوزارة الثقافة لعام 2025، الصادر نهاية الأسبوع الماضي، تسجيل 9972 حرفيًا وحرفية في السجل الوطني للحرفيين، إلى جانب إصدار 5508 تراخيص لممارسة الحرف اليدوية، فضلًا عن منح 47 ترخيصًا لمحال بيع المنتجات الحرفية، وهو ما يعكس اتساع قاعدة العاملين في القطاع الحرفي واستمرار نمو الأنشطة المرتبطة به على مستوى المملكة.
عسير تبرز ضمن المناطق الأكثر نشاطًا في القطاع الحرفي
سجلت منطقة عسير حضورًا بارزًا ضمن المناطق النشطة في قطاع الحرف اليدوية، إذ بلغ عدد الحرفيين والحرفيات المقيدين في السجل الوطني للحرفيين 635 حرفيًا وحرفية، لتأتي ضمن المناطق التي تشهد نشاطًا حرفيًا ملحوظًا على مستوى المملكة، مستفيدة من الإرث الثقافي الغني الذي تتميز به المنطقة وتنوع منتجاتها التقليدية المرتبطة بالبيئة الجبلية والريفية.

كما بلغ عدد الحاصلين على تراخيص ممارسة الحرف اليدوية في منطقة عسير 338 ممارسًا وممارسة، وهو ما يعكس نجاح الجهود المبذولة لتنظيم المهنة وتوسيع قاعدة الممارسين العاملين ضمن الأطر النظامية، بما يتيح لهم الاستفادة من البرامج التدريبية والتسويقية والدعم المقدم لتطوير أعمالهم وتعزيز قدرتهم على الوصول إلى الأسواق.
ويعزز هذا الحضور المتنامي مكانة عسير بوصفها واحدة من أهم البيئات الحاضنة للحرف التقليدية في المملكة، خاصة في مجالات القط العسيري، وصناعة الخوص، والنسيج، والأعمال الخشبية، وصياغة المنتجات التراثية التي تمثل جزءًا أصيلًا من الموروث الثقافي للمنطقة.
المرأة السعودية تتصدر المشهد الحرفي
أظهرت بيانات وزارة الثقافة أن المرأة السعودية تمثل القوة الأكبر داخل القطاع الحرفي، حيث بلغ عدد الحرفيات المسجلات في السجل الوطني 7912 حرفية، مقابل 2060 حرفيًا من الرجال، بما يعني أن النساء يشكلن الغالبية العظمى من العاملين في هذا القطاع على مستوى المملكة.

كما بلغ عدد الحاصلات على تراخيص ممارسة الحرف اليدوية 4247 امرأة، مقابل 1261 رجلًا، وهو ما يعكس الدور المتنامي للمرأة السعودية في المحافظة على التراث الوطني ونقله إلى الأجيال الجديدة، إلى جانب تحويل المهارات الحرفية إلى أنشطة اقتصادية منتجة تسهم في تعزيز المشاركة الاقتصادية وتمكين الكفاءات الوطنية.
وتؤكد هذه الأرقام نجاح البرامج والمبادرات التي استهدفت دعم الحرفيات وتمكينهن من تطوير أعمالهن والاستفادة من الفرص المتاحة في قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية.
الرياض ومكة والمدينة تتصدر أعداد الحرفيين والتراخيص
على مستوى مناطق المملكة، تصدرت منطقة الرياض عدد الحرفيين المسجلين في السجل الوطني للحرفيين بإجمالي 1719 حرفيًا وحرفية، تلتها منطقة مكة المكرمة بعدد 1675 حرفيًا وحرفية، ثم منطقة المدينة المنورة بـ1042 حرفيًا وحرفية، فيما جاءت منطقة عسير في مرتبة متقدمة بـ635 حرفيًا وحرفية.

كما احتلت منطقة الرياض المرتبة الأولى في عدد تراخيص ممارسة الحرف اليدوية بإجمالي 1091 ترخيصًا، تلتها منطقة مكة المكرمة بـ931 ترخيصًا، ثم منطقة المدينة المنورة بـ587 ترخيصًا، وهو ما يعكس حجم النشاط الاقتصادي والثقافي المرتبط بالحرف اليدوية في تلك المناطق.
وفي جانب الأنشطة التجارية المرتبطة بالمنتجات الحرفية، أظهرت البيانات إصدار 47 ترخيصًا لمحال بيع المنتجات الحرفية على مستوى المملكة، حصلت منطقة عسير منها على أربعة تراخيص، بينما تصدرت منطقة الرياض القائمة بـ14 ترخيصًا، تلتها منطقة مكة المكرمة بتسعة تراخيص، ثم محافظة جدة بستة تراخيص.
الحرف اليدوية رافد اقتصادي وثقافي واعد
تعكس مؤشرات النمو المسجلة خلال عام 2025 المكانة المتزايدة التي بات يحتلها القطاع الحرفي ضمن منظومة الاقتصاد الثقافي في المملكة، في ظل استمرار الجهود الرامية إلى حماية التراث الوطني وتعزيز استدامته اقتصاديًا. كما تؤكد الأرقام أن الحرف اليدوية لم تعد مجرد نشاط مرتبط بالموروث الشعبي، بل أصبحت قطاعًا واعدًا قادرًا على توفير فرص عمل جديدة وتحفيز الاستثمار في المنتجات التراثية والثقافية.

ومع اتساع أعداد الحرفيين والحرفيات وارتفاع معدلات التراخيص وتزايد الاهتمام بتسويق المنتجات الحرفية، يواصل القطاع الحرفي ترسيخ دوره كأحد المسارات المهمة لدعم التنمية المستدامة وتعزيز الهوية الوطنية، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تنمية القطاعات الثقافية وتحويلها إلى محركات اقتصادية فاعلة تسهم في بناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة.

