يظل صيف عام 1994 محفوراً في ذاكرة كرة القدم السعودية والعربية، بوصفه الشاهد الأول على بزوغ فجر “الأخضر” في المحافل العالمية.
لم تكن المشاركة السعودية في نهائيات كأس العالم بالولايات المتحدة مجرد حضور شرفي، بل تحولت إلى ملحمة كروية استثنائية فرضت احترام العالم وصنعت إنجازات غير مسبوقة لمنتخب يشارك للمرة الأولى في تاريخه.
العبور التاريخي إلى ثمن النهائي

حقق المنتخب السعودي مفاجأة مدوية بتأهله إلى دور الستة عشر (ثمن النهائي) متصدراً مجموعته السادسة برصيد 6 نقاط، متفوقاً بفارق الأهداف والمواجهات المباشرة على قوى كروية عظمى مثل هولندا وبلجيكا.
استهل المنتخب السعودي مشواره في البطولة بمواجهة قوية أمام منتخب هولندا، وقدم أداءً لافتاً رغم الخسارة بنتيجة 2-1.
وتمكن فؤاد أنور من تسجيل هدف مبكر منح “الأخضر” الأفضلية في البداية، قبل أن يقلب المنتخب الهولندي النتيجة، فيما نال المنتخب السعودي إشادة واسعة بفضل أسلوبه الهجومي الجريء أمام أحد أبرز منتخبات العالم آنذاك.
وفي الجولة الثانية، حقق المنتخب السعودي انتصاراً تاريخياً على المغرب بنتيجة 2-1 في أول مواجهة عربية خالصة بتاريخ كأس العالم.

وجاء الفوز بفضل هدفي سامي الجابر وفؤاد أنور، ليحصد “الأخضر” ثلاث نقاط ثمينة عززت حظوظه في المنافسة على التأهل إلى الدور التالي.
أما المواجهة الثالثة أمام بلجيكا، فشهدت واحدة من أبرز محطات الكرة السعودية، بعدما انتزع المنتخب فوزاً ثميناً بهدف دون رد، حسم به بطاقة العبور إلى الدور الثاني.
كما منح الانتصار المنتخب السعودي صدارة المجموعة، في إنجاز تاريخي رسخ حضوره بين أبرز مفاجآت البطولة.
هدف سعيد العويران.. مارادونا العرب

شهدت مباراة بلجيكا تسجيل أحد أعظم الأهداف في تاريخ كؤوس العالم على مر العصور، عندما انطلق النجم سعيد العويران بالكرة من قبل خط منتصف الملعب بمسافة 70 متراً، متجاوزاً المدافعين البلجيكيين بمهارة وسرعة فائقة، قبل أن يسكنها الشباك.
واختير هدف سعيد العويران من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) كواحد من أفضل الأهداف في تاريخ المونديال، وحصل بفضله على لقب أفضل لاعب في آسيا لعام 1994.
أرقام قياسية ومكاسب تاريخية للكرة الآسيوية

لم تقتصر الإنجازات على التأهل فحسب، بل خرج “الأخضر” بحصيلة أرقام وضعت الكرة الآسيوية والعربية في مكانة جديدة، فأصبح أول منتخب عربي آسيوي يتجاوز دور المجموعات في تاريخ المونديال، وبات فؤاد أنور أول لاعب سعودي يسجل هدفين في نسخة واحدة أمام هولندا والمغرب، وقدم المونديال للعالم أسماءً رنانة مثل محمد الدعيع الذي لفت الأنظار بتصدياته الإعجازية، وسامي الجابر، وسعيد العويران، وفهد الهريفي.
نهاية المشوار وبداية الإرث
توقف قطار المنتخب السعودي في دور الـ16 بعد خسارة قوية أمام منتخب السويد، الذي حقق المركز الثالث في تلك النسخة، بنتيجة 1-3 في مدينة دالاس وسط أجواء شديدة الحرارة.

