تكشف دراسة حديثة لمؤسسة YouGov أن كأس العالم 2026 قد يصنع نمطا مختلفا في متابعة المباريات داخل بريطانيا، بسبب فروق التوقيت مع الدول المستضيفة، الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وما يترتب عليها من إقامة عدد كبير من المباريات في أوقات متأخرة ليلا.
وبحسب نتائج الدراسة، فإن مشاهدة البطولة في بريطانيا ستكون في الغالب داخل المنازل، لا في الحانات أو أماكن التجمعات الخارجية، وهو ما قد ينعكس مباشرة على مبيعات محال البقالة والسوبر ماركت، مقابل استفادة أقل من المتوقع لخدمات توصيل الطعام والمطاعم والحانات.
وأظهرت البيانات أن 56% من البريطانيين يتوقعون مشاهدة بعض مباريات كأس العالم على الأقل، بينما يخطط 28% لمتابعة مباريات المنتخبات الوطنية أو المباريات الكبرى فقط. وفي المقابل، قال 35% إنهم يتوقعون مشاهدة عدد أقل من المباريات مباشرة مقارنة بالبطولات السابقة، بسبب مواعيد الانطلاق المتأخرة.
وتبدو الفئة العمرية الأصغر هي الأكثر ارتباطا بالبطولة رغم صعوبة التوقيت، إذ قال 26% من الشباب بين 18 و24 عاما و25% من الفئة بين 25 و34 عاما إنهم يتوقعون مشاهدة مباريات أكثر بشكل مباشر خلال المونديال.
أما من حيث أماكن المشاهدة، فتشير الدراسة إلى تفوق واضح للمنازل. إذ قال 52% من المتابعين المحتملين إنهم يتوقعون مشاهدة مباريات المنتخبات الوطنية في المنزل مع الأسرة أو أفراد العائلة، بينما قال 26% إنهم سيشاهدونها منفردين في المنزل.
في المقابل، لا يتوقع سوى 8% فقط أن تكون الحانات أو البارات هي مكانهم الأساسي لمتابعة مباريات المنتخبات الوطنية، بينما قال 6% إنهم سيتابعون المباريات في تجمعات منزلية مع الأصدقاء.
وتلعب مواعيد المباريات دورا حاسما في هذا التحول. فقد قال 60% من المشاهدين إن الانطلاق المتأخر للمباريات يجعلهم أكثر ميلا للبقاء في المنزل بدلا من الخروج للمشاهدة في أماكن عامة، بينهم 46% قالوا إنهم أصبحوا أكثر ميلا بدرجة كبيرة للبقاء في المنزل.
اقتصاديا، تبدو العلامات التجارية الخاصة بالبقالة والأغذية المنزلية في وضع أفضل من خدمات توصيل الطعام. فقد قال 26% من المشاهدين إنهم يتوقعون إعداد الطعام والوجبات الخفيفة في المنزل خلال البطولة، مقابل 14% فقط قالوا إنهم يعتزمون طلب الطعام عبر خدمات التوصيل.
كما قال 18% إنهم أكثر ميلا لشراء المشروبات الكحولية للاستهلاك المنزلي، بينما أشار 10% إلى احتمال شراء مشروبات منخفضة أو خالية من الكحول. وفي المقابل، لا تبدو حفلات الشواء مستفيدة بقوة من البطولة، إذ قال 11% فقط إنهم أكثر ميلا لإقامتها، مقابل 22% قالوا إنهم أقل ميلا لذلك.
وتشير النتائج أيضا إلى احتمال تراجع المشاهدة خارج المنزل. فقد وافق 25% من المتابعين بشدة على أنهم سيزورون الحانات والبارات بدرجة أقل خلال البطولة، بينما قال 22% إنهم سيطلبون وجبات جاهزة أقل.
ولا يتوقع كثيرون زيادة واضحة في إنفاقهم خلال كأس العالم، إذ قال 47% إنهم لن يشربوا كميات أكبر من الكحول، بينما قال 33% إنهم لن يشتروا بقالة إضافية لتخزينها قبل المباريات.
وتفسر الدراسة هذا التوجه بعدة عوامل عملية، أبرزها أن 44% من المشاركين يرون أن مواعيد المباريات المتأخرة تجعل الخروج أقل جاذبية، بينما أشار 36% إلى القلق من الإرهاق في اليوم التالي، و33% إلى تراجع توافر وسائل النقل العام ليلا.
كما يلعب عامل التكلفة دورا مهما، إذ وافق 32% بشدة على أن مشاهدة المباريات خارج المنزل قد تصبح مكلفة للغاية، خاصة مع طول الوقت الذي قد يقضيه المشجعون داخل الحانات أو أماكن العرض. وأبدى 28% قلقا من السلوكيات المزعجة أو غير الاجتماعية بعد المباريات المتأخرة.
ورغم أن البطولة تمثل فرصة تسويقية للعلامات التجارية، فإن العروض المرتبطة بكأس العالم لا تبدو شديدة الجاذبية للمستهلكين. فقد قال 21% فقط إن عروض توصيل الطعام والبقالة بعد التاسعة مساء تبدو جذابة لهم، بينما وجدها 53% غير جذابة.
كما جذبت عروض الطعام والبقالة بين الشوطين اهتمام 20% فقط، مقابل 51% اعتبروها غير جذابة. أما عروض البقالة قبل المباريات فحظيت بإعجاب 20%، بينما لم تجذب 48%. وجاءت عروض إفطار اليوم التالي أو ما يسمى بعروض “التعافي” بعد السهر في المركز الأضعف، إذ جذبت 17% فقط مقابل 56% لم يجدوها مناسبة.
وأجريت الدراسة عبر الإنترنت بين 10 و11 يونيو 2026، على عينة وطنية ممثلة من 2057 بالغا في بريطانيا، مع ترجيح النتائج وفقا للعمر والنوع والتعليم والمنطقة والطبقة الاجتماعية لتعكس تركيبة السكان البالغين.

