أقر الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، مارك زوكربيرج، لموظفيه بأن عملاق وسائل التواصل الاجتماعي قد ارتكب أخطاء عدة خلال عملية التحول الجارية في هيكل القوى العاملة لديه نحو الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وجاء هذا الاعتراف الصريح في مذكرة داخلية اطلعت عليها وكالة «رويترز»، حيث سلط الضوء على التحديات الكبرى التي ترافق التبني السريع لهذه التقنيات الحديثة في بيئة العمل.
ويعمد زوكربيرج حالياً إلى ضخ مئات المليارات من الدولارات في مجال الذكاء الاصطناعي، في مسعى طموح لإعادة تشكيل آليات العمل الداخلية في شركته وبناء أنظمتها حول هذه التكنولوجيا المتقدمة.
ويعكس هذا التوجه نمطاً أوسع ومستمراً بين كبريات الشركات الأمريكية خلال العام الجاري، ولا سيما في قطاع التكنولوجيا الذي يشهد سباقاً محموماً لدمج الذكاء الاصطناعي.
ووصف زوكربيرج في مذكرته الداخلية التقدم السريع في هذا المجال والتحديات التي جلبها هذا الازدهار التكنولوجي، قائلاً: «نظراً لتعقيد هذه التغييرات، فقد ارتكبنا أخطاء، ومن المؤكد تقريباً أننا سنرتكب المزيد».
وأضاف أنه يركز في الوقت ذاته على «توفير أكبر قدر ممكن من الاستقرار» فيما يتعلق بالتغييرات التنظيمية لهيكل الشركة في المستقبل.
وحرصاً منه على عدم رفع سقف التوقعات في بيئة متقلبة، أوضح زوكربيرج: «لا أريد أن أبالغ في الوعود لأن العالم يتغير بطرق خارجة عن سيطرتنا»، مجدداً التأكيد على أن «ميتا» لا تتوقع إجراء المزيد من عمليات التسريح الشاملة للموظفين خلال هذا العام.
كما أشار إلى أن الشركة ستبذل جهوداً حثيثة لإيجاد أدوار جديدة للموظفين الذين تمت إعادة تعيينهم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
ويأتي ذلك بعد أن نفذت الشركة المالكة لموقع «فيسبوك» عملية إعادة هيكلة ضخمة في شهر مايو الماضي، أسفرت عن تسريح 10% من إجمالي قواها العاملة على مستوى العالم، ونقل 7000 موظف إلى مبادرات جديدة تتعلق بمسارات عمل الذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، بين زوكربيرج: «من خلال خلق أدوار جديدة ومهمة للأفراد، سمح لنا هذا أيضاً بتقليص حجم الفرق مع إدراكنا أنه إذا ارتكبنا أخطاء في بعض الأماكن، فيمكننا إعادة نقل بعض الأشخاص وتصحيح المسار».
ورغم هذه التسريبات، امتنعت «ميتا» عن التعليق الرسمي على المذكرة عند تواصل «رويترز» معها.
وعلى صعيد بيئة العمل الداعمة، كشف زوكربيرج أن الشركة تخطط لزيادة الاستثمار في المبادرات الرامية إلى بناء وتقوية الفرق، بما في ذلك تخصيص ميزانيات أعلى للأنشطة الخارجية وفعاليات الشركة.
كما أعلن عن تنظيم حدث «هاكاثون» واسع النطاق في شهر يوليو لتعزيز التعاون بين الفرق المختلفة وتطوير أحدث نماذجها التقنية.
وتطرق زوكربيرج إلى المخاوف المتزايدة بشأن اتساع نطاق مسؤوليات إشراف المديرين، مؤكداً أن «ميتا» أخذت في الاعتبار هذه المخاوف وتخطط للحد من هذه الممارسة.
وأفادت تقارير سابقة بأن وحدة «هندسة الذكاء الاصطناعي التطبيقي» الجديدة في الشركة كانت تتمتع بهيكل إداري مسطح يصل فيه معدل الأفراد المساهمين إلى المديرين إلى 50 مقابل 1.

