ليلى الجابر
في كرة القدم هناك مباريات تُقاس بالنتيجة وأخرى تُقاس بالشخصية وما قدمه المنتخب السعودي أمام أوروغواي يندرج ضمن النوع الثاني وهي شخصية المنافس الأقوى.
قد يتفق البعض أو يختلف حول بعض التفاصيل الفنية لكن ما لا يمكن تجاهله أن الأخضر ظهر بروح مختلفة بروح منتخب يعرف ماذا يريد داخل الملعب ويؤمن أن المنافسة لا ترتبط بالأسماء الكبيرة بقدر ما ترتبط بما يُقدم خلال التسعين دقيقة.
ورغم الفوارق الفنية والتاريخية بين المنتخبين نجح لاعبو المنتخب السعودي في تقديم مباراة اتسمت بالانضباط التكتيكي والروح القتالية العالية حيث ظهر الفريق منظماً دفاعياً وقادراً على إغلاق المساحات أمام أحد أقوى منتخبات أمريكا الجنوبية.
الأداء لم يكن مثالياً بشكل كامل فهناك بعض الملاحظات المتعلقة بالتركيز في بعض الفترات والقدرة على المحافظة على النسق نفسه طوال المباراة ولكن الإيجابي أن المنتخب أظهر انضباطاً وروحاً قتالية كانت حاضرة منذ البداية وحتى صافرة النهاية.
ومن وجهة نظري فإن العويس والعمري كانا عنوناً بارزاً لما قدمه الأخضر في هذه المواجهة العويس أعاد التأكيد على أنه حارس المواعيد الكبرى بحضور وثقة وتصديات منحت المنتخب الاستقرار في أصعب اللحظات.
أما عبدالإله العمري فقدم مباراة متكاملة تُوّجها بهدف مستحق ليؤكد أن المدافع الحقيقي لا يكتفي بإبعاد الخطر عن مرماه بل يصنع الفارق أيضاً عندما يحتاجه فريقه.
الأهم من ذلك أن الجماهير شاهدت فريق يقاتل على كل كرة ويحاول الوصول إلى مرمى منافسه ولا يكتفي بالدفاع وانتظار الخسارة بأقل الأضرار هذه العقلية هي التي تصنع الفارق بين منتخب يشارك في البطولة ومنتخب يبحث عن إنجاز فيها.
ما قدمه الأخضر اليوم لا يعني أن المهمة انتهت بل يؤكد أن الطريق ما زال طويلًا ويحتاج إلى المزيد من العمل والتركيز. فالمنتخبات الكبيرة لا تمنح الفرص مرتين وأي خطأ بسيط قد يكلف الكثير في المواعيد القادمة
لكن بين الواقعية والطموح يبقى الأكيد أن المنتخب السعودي قدم رسالة مهمة لجماهيره (نحن هنا لننافس لا لنكمل العدد).
ومن وجهة نظري الرياضية فإن المكسب الحقيقي أمام أوروغواي لم يكن نقطة في جدول الترتيب فقط بل كان استعادة الثقة بقدرة الأخضر على الوقوف أمام الكبار ومواصلة كتابة حضوره القاري والعالمي بثبات واستحقاق.

