لم يكن ليونيل ميسي بحاجة إلى مباراة كاملة حتى يترك أثره المعتاد في كأس العالم. نصف ساعة فقط كانت كافية ليحوّل ظهوره أمام الأردن من مشاركة محسوبة إلى لقطة تاريخية جديدة، بعدما دخل من مقاعد البدلاء وسجل هدفًا من ركلة حرة، قاد به الأرجنتين إلى فوز جديد في ختام دور المجموعات بمونديال 2026.
سلطت صحيفة «الغارديان» البريطانية الضوء على المشهد من زاوية مختلفة، معتبرة أن دخول ميسي في الشوط الثاني كان الحدث الذي انتظرته الجماهير أكثر من أي تفصيلة أخرى في اللقاء. فالمباراة بين الأرجنتين والأردن كانت قد فقدت جزءًا كبيرًا من توترها التنافسي، بعدما ضمن المنتخب الأرجنتيني تأهله، بينما كان المنتخب الأردني قد ودع البطولة، لكن وجود ميسي على مقاعد البدلاء منح المواجهة انتظارًا خاصًا.
بدأت الأرجنتين اللقاء بتشكيل شهد تغييرات واسعة من المدرب ليونيل سكالوني، في محاولة لمنح عدد من اللاعبين دقائق مشاركة قبل الدخول في مرحلة خروج المغلوب. ورغم غياب ميسي عن التشكيل الأساسي، فرض المنتخب الأرجنتيني سيطرته مبكرًا، ونجح جيوفاني لو سيلسو في افتتاح التسجيل من ركلة حرة، قبل أن يضيف لاوتارو مارتينيز الهدف الثاني من ركلة جزاء.
لكن الأردن لم يخرج من المباراة بلا بصمة، بعدما نجح موسى التعمري في تقليص الفارق، مسجلًا هدفًا رمزيًا في المشاركة الأولى لمنتخب بلاده بكأس العالم. وجاء الهدف ليمنح اللقاء بعض الحياة، قبل أن تتحول الأنظار مجددًا إلى الخط الجانبي، حيث كان ميسي يستعد للمشاركة.
مع دخول النجم الأرجنتيني، تغير إيقاع المدرجات قبل أن يتغير إيقاع الملعب. الجماهير التي انتظرت ظهوره تعاملت مع كل لمسة منه كأنها لحظة خاصة. وبعد محاولة أولى غير موفقة من ركلة حرة، عاد ميسي ليحصل على فرصة ثانية من مسافة مناسبة، وينفذها بالطريقة التي اعتادتها جماهير كرة القدم؛ كرة ملتفة تجاوزت الحائط واستقرت في الشباك، بينما اكتفى حارس الأردن بمتابعتها.
بهذا الهدف، رفع ميسي رصيده في كأس العالم إلى 19 هدفًا، وواصل سلسلة تهديفية تاريخية جعلته أول لاعب يسجل في 7 مباريات متتالية بالمونديال. كما عزز حضوره في سباق الأرقام القياسية، بعدما سجل هدفه السادس في النسخة الحالية خلال ثلاث مباريات فقط.
وتحمل اللقطة دلالة تتجاوز النتيجة. فميسي، الذي دخل عامه التاسع والثلاثين، لا يزال قادرًا على تغيير شكل المباراة في دقائق محدودة. لم يبدأ أساسيًا، ولم تكن الأرجنتين في حاجة ملحة إليه لحسم التأهل، لكنه بمجرد دخوله أعاد للمباراة قيمتها الجماهيرية والإعلامية، وأثبت أن تأثيره لا يقاس بعدد الدقائق وحدها.
المدرب ليونيل سكالوني بدا حريصًا على إدارة المجهود قبل الأدوار الإقصائية، خصوصًا أن الأرجنتين أنهت دور المجموعات بالعلامة الكاملة. ويستعد حامل اللقب لمواجهة الرأس الأخضر في دور الـ32، في بداية مشوار أكثر صعوبة، لن يكون فيه هامش الخطأ متاحًا كما كان في دور المجموعات.
تقرير «الغارديان» وضع ميسي في قلب المشهد، لا باعتباره مجرد لاعب سجل هدفًا جديدًا، بل باعتباره حالة كروية قادرة على صناعة ليلة كاملة من نصف ساعة فقط. فالمباراة التي بدت في بدايتها روتينية، انتهت بعنوان واحد: ميسي جاء من الدكة، فصنع التاريخ من جديد.

