بينما يلهث اللاعبون خلف الساحرة المستديرة فوق عشب الملاعب، هناك رجل آخر يركض في سباق من نوع فريد، سباق لا تحكمه الأقدام، بل تطوى فيه الأرض والسماء.
إنه «جياني إنفانتينو»، الرجل الذي تحول في مونديال 2026 إلى ما يشبه «الشبح»؛ يراه المشجعون على شاشات البث المباشر في بوسطن، وبعد دقائق يلمحونه في فيلادلفيا، وكأنه يملك القدرة على التواجد في مكانين معًا.
منذ انطلاق الصافرة الأولى في المكسيك، لم يعد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم مجرد مسؤول في مقصورة كبار الزوار، بل تحول إلى «المشجع الأخطر» في تاريخ اللعبة.
على متن طائرته الخاصة، يتحدى إنفانتينو الجغرافيا، يقطع آلاف الأميال، وينتقل بين الولايات الأمريكية، المدن المكسيكية، والملاعب الكندية، في رحلات ماراثونية يومية ليحضر مباراتين في يوم واحد.
لم يفعلها مشجع عاشق من قبل، ولا لاعب أضناه الشغف، ولا حتى مسؤول أثقله الواجب. يتحرك بموكب مهيب، تسبقه الشائعات وتلاحقه عدسات المخرجين، حتى باتت الشاشات تبث لقطات مسجلة له لتعويض غيابه الجسدي المؤقت.
هذا الإصرار الغريب، الذي أثار جدلًا بيئيًا واسعًا حول بصمته الكربونية التي تعادل بصمة مدن كاملة، لا يبدو مجرد رغبة في الإشراف؛ بل هو زحف صامت نحو المجد.
إنفانتينو لا يتابع المباريات فحسب، بل يكتب قصة شخص يوشك أن يقرع أبواب كتاب «جينيس» للأرقام القياسية، بصفته أكثر شخص سجل حضوراً حياً في تاريخ المونديال.

