ليلى الجابر
الهزيمة ليست هي الألم الأكبر ولا الخروج من كأس العالم هو الصدمة فالمنتخبات تغادر في نهاية المطاف لكن المؤلم حقاً هو أن نشعر بأن “الأخضر” لم يقدم كل ما لديه ولم يظهر بالصورة التي تليق بتاريخ الكرة السعودية ولا بطموح مشروعنا الرياضي الكبير.
نحن نعاتب لأننا نحب ونغضب لأن المنتخب لا يمثل فريقاً عابراً بل يمثل وطناً وجمهوراً وأجيالاً تنتظر أن ترى الأخضر منافساً لا مجرد مشارك حاضر.
هذا العتاب ليس هجوماً على لاعب أو مدرب بل هو تساؤل مشروع أمام منظومة كاملة لماذا ندخل البطولات الكبرى بأحلام كبيرة ثم نخرج منها بأسئلة أكبر؟
حين تغيب التفاصيل خلف الحماس
من تابع مباريات المنتخب يدرك أن الحماس لم يكن غائباً والالتزام كان حاضراً في القتال على الكرة لكن كرة القدم الحديثة لا تُحسم بالروح وحدها بل بالتفاصيل الفنية الدقيقة والقدرة على صناعة الفرص وإدارة إيقاع المباريات وامتلاك الحلول التكتيكية عند تعقّد اللقاء.
لقد ظهر الفريق منظماً في فترات دفاعية لكنه افتقد للحلول الهجومية التي تكسر تكتل المنافسين وكان التحول من الدفاع إلى الهجوم يتسم بالبطء بينما افتقدنا صانع الفارق في الثلث الأخير مما جعل الاستحواذ في أوقات كثيرة مجرد تمريرات بلا خطورة حقيقية.
أسئلة المواجهة.. بعيداً عن كبش الفداء
بعيداً عن التحليل التقني المباشر هناك أسئلة لا بد أن تُطرح بشجاعة للوصول إلى الجوهر
هل أصبح المنتخب يعتمد على ردود الأفعال أكثر من امتلاك شخصية فنية واضحة؟
هل نملك مشروعاً مؤسسياً يربط الفئات السنية بالمنتخب الأول ويمنحنا هوية ثابتة مهما تغيّر الأجهزة الفنية؟
كيف يوازن الدوري المحلي بين كثافة المحترفين الأجانب وبين تجهيز اللاعب السعودي للمنافسة العالمية في المراكز المؤثرة؟
إن تحميل المدرب أو اللاعبين كامل المسؤولية ليس سوى هروب من الواقع المنتخبات الكبرى لا تُبنى على بطولة واحدة بل تُصنع عبر مشروع استراتيجي يربط الاتحاد بالأندية ويخلق بيئة تنافسية حقيقية تُعدّ اللاعب السعودي لهذه المحافل الدولية.
من أجل العودة لا التبرير
الحلول ليست مستحيلة لكنها تتطلب قرارات جريئة واستمرارية حازمة
1. ترسيخ هوية/ فنية ثابتة لا تتأثر بتغير الأسماء أو المدارس التدريبية.
2. الاستثمار النوعي/ زيادة دقائق مشاركة اللاعب المحلي في المراكز الحساسة.
3. تطوير العقلية/ تعزيز الجانب الذهني والنفسي للاعب فالمباريات الكبرى تُحسم بثقة القرار وسرعته.
4. المراجعة المؤسسية / تقييم شامل للمنظومة بعد كل محطة بعيداً عن العاطفة أو البحث عن كبش فداء
الخروج مؤلم لكنه قد يكون بداية صحيحة إذا تعاملنا معه كمحطة مراجعة لا كموسم للاتهامات إن مشروعنا الرياضي أكبر من نتيجة مباراة والطموحات التي نعيشها اليوم تستحق منتخباً ينافس باستمرار لا منتخباً يظهر على فترات ثم يبدأ رحلة البناء من الصفر في كل مرة.
المنتخب السعودي لا يحتاج إلى تبريرات بل إلى مصارحة ولا يحتاج إلى ردود فعل مؤقتة بل إلى رؤية طويلة المدى فحين تصبح الأسئلة واضحة تصبح الإجابات أقرب ويتحول الخروج من كأس العالم من خيبة أمل إلى خطوة ثابتة في طريق العودة بصورة أقوى.

