رفض رالف رانجنيك، المدير الفني لمنتخب النمسا، الاتهامات التي طالت مباراة فريقه أمام الجزائر في ختام دور المجموعات بكأس العالم 2026، بعد تعادلهما بنتيجة 3-3 في مواجهة مثيرة ضمنت للمنتخبين التأهل إلى الأدوار الإقصائية.
وجاءت المباراة وسط جدل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ربط بعض المشجعين بين مواجهة النمسا والجزائر الحالية وواقعة «عار خيخون» الشهيرة في مونديال 1982، عندما خسر منتخب النمسا أمام ألمانيا الغربية بنتيجة 1-0 في مباراة أُثيرت حولها شبهات التواطؤ، وأسفرت وقتها عن خروج الجزائر من البطولة.
وبسبب تلك الواقعة التاريخية، غيّر الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» نظام مباريات الجولة الأخيرة في دور المجموعات، ليتم لعب المباراتين الأخيرتين في كل مجموعة في التوقيت نفسه، تفاديًا لأي حسابات قد تؤثر على نزاهة المنافسة.
ودخل منتخبا النمسا والجزائر مباراتهما الأخيرة في مونديال 2026 وهما متقاربان في الترتيب، بعد خسارتهما أمام الأرجنتين وفوزهما على الأردن، وكان التعادل كافيًا لكليهما من أجل بلوغ دور الـ32، وهو ما فتح الباب أمام توقعات بوجود «اتفاق ضمني» على الخروج بنتيجة تخدم الطرفين.
لكن سيناريو المباراة جاء عكس تلك التوقعات، بعدما شهد اللقاء إثارة كبيرة وأهدافًا متبادلة حتى اللحظات الأخيرة. وتقدم منتخب النمسا عبر ماركو أرناوتوفيتش، قبل أن يدخل المنتخب الجزائري بقوة في المواجهة، ويقلب النتيجة في الوقت بدل الضائع عن طريق رياض محرز، الذي سجل هدفه الثاني في اللقاء.
وبعد هدف محرز في الدقيقة الثالثة من الوقت المحتسب بدل الضائع، بدت النمسا قريبة من الخروج، خاصة أن النتيجة كانت تمنح بطاقة العبور لمنتخب إيران بدلًا منها. وظهرت حالة توتر واضحة على لاعبي النمسا، ودخل أرناوتوفيتش في مشادة مع دكة بدلاء المنتخب الجزائري.
وفي اللحظات الأخيرة، أنقذ ساسا كالادزيتش منتخب النمسا بتسجيل هدف التعادل الثمين، ليمنح فريقه بطاقة التأهل إلى الأدوار الإقصائية بجانب الجزائر، وينهي المباراة بنتيجة مثيرة بلغت 3-3.
وقال رانجنيك، ردًا على اتهامات التلاعب، إن ما حدث في الدقائق الأخيرة يثبت عدم وجود أي نية للاتفاق على التعادل، مضيفًا أن من كان يتوقع هذا السيناريو قبل نهاية اللقاء بثلاث دقائق كان سيُوصف بالجنون.
وتابع مدرب النمسا: «أعمل في التدريب منذ نحو 40 عامًا، ولا أتذكر مباراة بهذا المسار الدرامي والتحول غير المتوقع. كثيرون توقعوا تعادلًا سلبيًا أو 1-1، لكن النتيجة انتهت 3-3. هذا أمر لا يصدق».
وأضاف رانجنيك ساخرًا من درامية اللقاء: «لو كتب ألفريد هيتشكوك مثل هذا السيناريو، لقلت إنه فقد عقله تمامًا».
وأكد المدرب الألماني أن آخر 15 دقيقة من المباراة كانت كافية لإسقاط كل الاتهامات، مشيرًا إلى أن اللاعبين في المنتخبين كانوا يسعون للفوز وليس فقط إلى الخروج بالتعادل.
وقال: «لا يمكن لأحد أن يقنعني بأن لاعبًا في الدقيقة 93 كان يخطط فجأة لتسجيل هدف آخر ضمن اتفاق مسبق. أعتقد أن اللاعبين كانوا يريدون الفوز».
واختتم رانجنيك حديثه بالتأكيد أن ما جرى داخل الملعب كان مباراة مليئة بالتقلبات والاندفاع، لا مواجهة محسوبة مسبقًا، معتبرًا أن النهاية المجنونة للقاء كانت أفضل رد على كل نظريات المؤامرة التي سبقت المباراة.

