شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مواصلة موجة الخسائر التي دفعتها في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوياتها في نحو سبعة أشهر، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وقوة الدولار، إلى جانب تصاعد توقعات المستثمرين بإقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
وسجل الذهب في المعاملات الفورية انخفاضًا بنسبة 0.7% ليصل إلى 3979.41 دولارًا للأوقية، بعدما كان قد هبط في الجلسة السابقة إلى مستوى 3942.99 دولارًا، وهو أدنى سعر يسجله المعدن النفيس منذ نوفمبر الماضي. كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 1.1% لتستقر عند 3992.70 دولارًا للأوقية.
عوائد السندات والدولار يضغطان بقوة
تواصل عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعها، خاصة السندات القياسية لأجل عشر سنوات، وهو ما يزيد من جاذبية الأصول التي تحقق عائدًا ثابتًا مقارنة بالذهب الذي لا يدر عائدًا، الأمر الذي يدفع المستثمرين إلى تقليص حيازاتهم من المعدن الأصفر.
وفي الوقت نفسه، واصل الدولار الأمريكي تحقيق مكاسب أمام العملات الرئيسية، مما جعل الذهب أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، وهو ما انعكس سلبًا على مستويات الطلب العالمي.
ويرى محللون أن هذا المزيج من ارتفاع العوائد وقوة الدولار يمثل العامل الرئيسي وراء الضغوط الحالية على الذهب. وأوضح إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في “تيستي لايف”، أن ارتفاع عوائد السندات يبدو العامل الأكثر تأثيرًا في تراجع أسعار الذهب، بالتزامن مع المكاسب التي يحققها الدولار الأمريكي.
رهانات متزايدة على رفع الفائدة
ازدادت رهانات الأسواق على استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة، إذ تشير تقديرات المتعاملين إلى ارتفاع احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل إلى نحو 67%، وفقًا لتوقعات الأسواق، وهو ما يعكس استمرار المخاوف بشأن الضغوط التضخمية.
ويترقب المستثمرون صدور بيانات التوظيف في القطاع الخاص الأمريكي لشهر يونيو، التي تصدرها مؤسسة “إيه دي بي”، قبل انتظار التقرير الأهم الخاص بالوظائف غير الزراعية المقرر صدوره غدًا الخميس، والذي يعد من أبرز المؤشرات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم أوضاع الاقتصاد واتخاذ قرارات السياسة النقدية.
ومن المتوقع أن تؤثر نتائج هذه البيانات بشكل مباشر على تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة، إذ إن أي مؤشرات على قوة سوق العمل قد تعزز فرص رفع أسعار الفائدة، بما يفرض مزيدًا من الضغوط على المعدن النفيس.
التوترات الجيوسياسية تدعم النفط
على الجانب الآخر، شهدت أسواق النفط ارتفاعًا في الأسعار بعد إعلان إيران عدم عقد اجتماعات مع المبعوثين الأمريكيين الذين وصلوا إلى المنطقة، وهو ما قلص فرص إحراز تقدم دبلوماسي في المدى القريب وأعاد المخاوف بشأن استقرار الإمدادات العالمية.
ورغم استمرار التوترات الجيوسياسية، فإن تأثيرها على الذهب ظل محدودًا أمام الضغوط الناجمة عن السياسة النقدية الأمريكية، والتي لا تزال المحرك الرئيسي لاتجاهات السوق في الوقت الحالي.
وامتدت موجة التراجع إلى بقية المعادن النفيسة، إذ انخفضت أسعار الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.4% لتصل إلى 57.75 دولارًا للأوقية، كما تراجع البلاتين بنسبة 0.6% إلى 1542 دولارًا، بعد تسجيله أدنى مستوى له منذ نوفمبر الماضي، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 0.4% ليسجل 1199.34 دولارًا للأوقية.
وتبقى أنظار المستثمرين موجهة نحو البيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة، والتي من المتوقع أن تحدد مسار أسعار الفائدة، وبالتالي اتجاه الذهب وبقية المعادن النفيسة خلال الفترة القادمة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية.

