شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعًا خلال تعاملات الأربعاء، بعدما عززت التطورات السياسية في الشرق الأوسط المخاوف بشأن مستقبل وقف إطلاق النار المؤقت بين إيران وإسرائيل، وذلك عقب تقارير أفادت بأن طهران رفضت عقد لقاء مباشر مع مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في العاصمة القطرية الدوحة
وجاء هذا الارتفاع مدفوعًا بتزايد حالة الحذر في الأسواق، إذ يخشى المستثمرون أن يؤدي تعثر المسار الدبلوماسي إلى تصاعد التوترات الإقليمية مجددًا، وهو ما قد ينعكس على استقرار إمدادات النفط العالمية.
تعثر الاتصالات السياسية يدعم أسعار الخام
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 50 سنتًا، بما يعادل 0.69%، لتصل إلى 73.45 دولارًا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 63 سنتًا أو 0.91% مسجلًا 70.13 دولارًا للبرميل.
وتزامن ذلك مع وصول جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي، إلى جانب المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف إلى الدوحة لإجراء مباحثات وصفها البيت الأبيض بأنها “رفيعة المستوى”، إلا أن إيران وقطر أوضحتا أن الاجتماعات ستقتصر على الوسطاء، دون عقد لقاء مباشر مع الوفد الإيراني، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرًا على استمرار تعقيدات المشهد السياسي.
وأكدت الدوحة أن رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني شارك في اللقاءات مع المسؤولين الأمريكيين، في إطار الجهود الرامية إلى الحفاظ على قنوات التواصل وخفض التوتر في المنطقة.
خسائر فصلية تاريخية رغم الارتداد الأخير
ورغم المكاسب التي سجلها النفط في تعاملات الأربعاء، فإن السوق لا تزال تعاني آثار التراجعات الكبيرة التي شهدتها خلال الأشهر الماضية.
فقد أنهى خام برنت الربع الثاني من العام بخسائر قاربت 45 دولارًا للبرميل مقارنة بمستويات الربع الأول، في أكبر انخفاض فصلي منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، بينما سجل الخام الأمريكي أكبر خسارة فصلية منذ عام 2020 عندما أدى انتشار جائحة كوفيد-19 إلى انهيار الطلب العالمي على الطاقة.
ويعزو محللون هذه التراجعات إلى تراجع المخاوف المتعلقة بإمدادات النفط بعد إحراز تقدم في جهود احتواء الصراع في الشرق الأوسط، وهو ما دفع المستثمرين إلى تقليص علاوة المخاطر التي كانت تدعم الأسعار خلال فترات التصعيد العسكري.
كما أظهر استطلاع أجرته رويترز أن المحللين خفضوا توقعاتهم لمتوسط أسعار النفط خلال عام 2026 لأول مرة منذ اندلاع الحرب مع إيران، بعد خمسة أشهر متتالية من رفع التوقعات، مستندين إلى انحسار المخاوف من تعطل طويل الأمد في حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز.
مضيق هرمز والمخزونات الأمريكية في دائرة الاهتمام
لا يزال مضيق هرمز يمثل أحد أهم العوامل المؤثرة في حركة أسعار النفط، باعتباره شريانًا رئيسيًا لتدفقات الخام العالمية،وفي هذا السياق، أكد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بفرض أي رسوم على السفن العابرة للمضيق، مشيرًا إلى أن حركة شحن النفط عادت إلى مستوياتها الطبيعية بعد فترة من الاضطرابات.
وتراقب الأسواق أيضًا تطورات المخزونات الأمريكية، بعدما كشفت بيانات معهد البترول الأمريكي عن انخفاض مخزونات النفط الخام بنحو 6.1 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 26 يونيو، إلى جانب تراجع مخزونات البنزين، وهو ما يشير إلى استمرار قوة الطلب على الوقود داخل الولايات المتحدة.
وينتظر المستثمرون صدور البيانات الرسمية من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية في وقت لاحق اليوم، إذ من المتوقع أن يكون لها تأثير مباشر على اتجاهات الأسعار خلال الجلسات المقبلة، خاصة في ظل استمرار تداخل العوامل الجيوسياسية مع مؤشرات العرض والطلب العالمية.

