منذ انطلاق المواجهة بين المنتخبين المغربي والهولندي في كأس العالم 2026، لفت الدعم الكبير الذي قدمته جماهير مكسيكية لمنتخب المغرب انتباه المتابعين، إذ بدت مدرجات المباراة وكأنها تضم عددًا كبيرًا من المشجعين الذين وقفوا إلى جانب “أسود الأطلس” في مواجهة “الطواحين”، في مشهد أثار تساؤلات واسعة حول أسباب هذا التعاطف.
وتعود جذور هذه القصة إلى كأس العالم 2014 في البرازيل، عندما التقى منتخب المكسيك مع منتخب هولندا في دور الـ16.
وكانت المكسيك متقدمة بهدف حتى الدقائق الأخيرة، قبل أن تقلب هولندا النتيجة إلى فوز بنتيجة (2-1)، بعد احتساب ركلة جزاء مثيرة للجدل إثر سقوط آرين روبن داخل منطقة الجزاء.
وأثارت تلك الركلة موجة غضب واسعة في المكسيك، لتولد بعدها عبارة “No Era Penal”، أي “لم تكن ركلة جزاء”، التي تحولت إلى أحد أشهر الشعارات في تاريخ الكرة المكسيكية، ولا تزال تتردد بين الجماهير كلما ذُكرت تلك المباراة أو واجه المنتخب الهولندي منافسًا في بطولة كبرى.
ومع مواجهة المغرب لهولندا في مونديال 2026، استعاد كثير من المشجعين المكسيكيين تلك الذكرى، وأعادوا تداول شعار “No Era Penal” عبر المدرجات ومنصات التواصل الاجتماعي، معبرين عن دعمهم للمنتخب المغربي، الذي رأوا فيه منافسًا قادرًا على إقصاء المنتخب الهولندي، في ما اعتبره بعضهم “ثأرًا رياضيًا” لواحدة من أكثر المباريات إثارة للجدل في تاريخ منتخب بلادهم.
ولم يكن هذا العامل وحده وراء التعاطف المكسيكي مع المغرب، إذ نجح المنتخب المغربي خلال السنوات الأخيرة في كسب احترام وإعجاب جماهير كرة القدم حول العالم، بعد مستوياته المميزة وإنجازه التاريخي في كأس العالم 2022، ليصبح من أكثر المنتخبات التي تحظى بتشجيع الجماهير المحايدة في البطولات الدولية.
وأظهرت مشاهد التشجيع في المدرجات والتفاعل الواسع عبر منصات التواصل الاجتماعي أن ذكرى مباراة 2014 لا تزال حاضرة في الذاكرة الكروية المكسيكية، وأنها كانت أحد أبرز الدوافع وراء مساندة أعداد كبيرة من المشجعين لمنتخب المغرب في مواجهته أمام هولندا.

