أحمد العتيبي – الوئام
شهد مونديال 2026 مشهدًا كرويًا مثيرًا أعاد التاريخ الرياضي 64 عامًا إلى الوراء، بعد إلغاء عقوبة طرد المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون بالبطاقة الحمراء المباشرة أمام منتخب البوسنة والهرسك.
وبدلًا من امتثال اللاعب لعقوبة الإيقاف التلقائي المعتادة، تداخلت الحسابات السياسية بدخول البيت الأبيض على خط الأزمة بشكل سريع، ليعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم قرارًا مفاجئًا صدم الأوساط الرياضية كافة.
واعتمد الفيفا على المادة 27 من قانون الانضباط لتعليق عقوبة الطرد المباشر فورًا، مما منح المهاجم الأمريكي الضوء الأخضر للمشاركة في مباراة دور الـ16 المرتقبة أمام منتخب بلجيكا.

وأعادت هذه الواقعة للأذهان قصة درامية عمرها عقود جرت في تشيلي عام 1962، عندما طُرد الأسطورة البرازيلي غارينشيا في نصف النهائي بعد اعتدائه على لاعب الخصم بشكل واضح.
وتحركت الآلة الدبلوماسية والسياسية بين رئيسي تشيلي والبرازيل خلف الكواليس حينها، وأسفرت الضغوط عن غياب مساعد الحكم عن الإدلاء بشهادته، فقرر الاتحاد الدولي تبرئة النجم البرازيلي والسماح له بخوض النهائي.
وتظل هاتان الحالتان هما الوحيدتين في تاريخ كأس العالم اللتين سقطت فيهما عقوبة الطرد المباشر، لتثبت القصة أنه خلف نصوص القوانين الصارمة توجد مساحة تصنعها التوازنات والضغوط السياسية دائمًا.

بين نفوذ ترامب وإرث فيديلا.. السلطة تكتب قوانين المونديال سرًا
يُعد استغلال كأس العالم كأداة سياسية لتلميع الأنظمة القمعية أو للتدخل المباشر في نتائج المباريات أحد أبرز الجوانب المظلمة والقاتمة في تاريخ كرة القدم الطويل عبر العصور.
يتجلى هذا التداخل والتوظيف السياسي بوضوح كبير عند استدعاء التاريخ الأسود والدموي للدكتاتور الأرجنتيني الشهير خورخي فيديلا، الذي طوع الرياضة لخدمة أهدافه السياسية وبسط نفوذه داخليًا.
في عام 1978، استضافت الأرجنتين بطولة كأس العالم تحت وطأة الحكم العسكري الدموي الصارم للجنرال فيديلا، الذي استغل الشغف الجماهيري الكبير باللعبة لتمرير أجندته الخاصة.
استخدم النظام العسكري هذه البطولة العالمية كواجهة دعائية لتحسين صورته المهزوزة أمام المجتمع الدولي، وإلهاء الشعب الأرجنتيني عن انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة وحملات الاختفاء القسري.
واستغل فيديلا فوز منتخب بلاده بالبطولة بعد التغلب على هولندا في اللقاء النهائي، ليدعي تحقيق انتصار سياسي ورفع الروح الوطنية لصالحه لتثبيت أركان حكمه الاستبدادي حينها.

صفقات بيرو السرية
وتمثلت أبرز الشواهد على التدخل السياسي في تلك البطولة في منافسات الدور الثاني، حيث كانت الأرجنتين بحاجة ماسة للفوز على منتخب بيرو بفارق 4 أهداف كاملة للتأهل.
وانتهت تلك المواجهة المثيرة للجدل بفوز أصحاب الأرض بنتيجة 6-0، مما فتح الباب أمام تقارير تاريخية موثقة تحدثت عن صفقات سرية مشبوهة جرت بين النظامين تعهدًا.
شملت هذه التفاهمات السياسية الخفية إبرام صفقات تبادل سجناء سياسيين بين حكومة فيديلا ونظيرتها في بيرو، لضمان وصول الأرجنتين للمباراة النهائية وتتويجها باللقب العالمي قهرًا.

هل تدخل ترامب لإلغاء عقوبة بالوغون؟
قرار تعليق إيقاف بالوغون فجر جدلًا واسعًا حول تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمشاركة اللاعب في لقاء بلجيكا.
وفقاً لصحيفة “نيويورك تايمز” اتصل ترامب برئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو لإلغاء البطاقة الحمراء التي تلقاها فولارين بالوغون لاعب المنتخب الأميركي وهو ما فعله “فيفا”.

وكتب دونالد ترامب تعليقا على القرار عبر منصته “تروث سوشال”: “شكرا للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على اتخاذ القرار الصائب وتصحيح ظلم فادح!”.

