تواصل محمية الملك سلمان بن عبدالعزيز الملكية ترسيخ مكانتها بوصفها أكبر محمية طبيعية في الشرق الأوسط، من خلال حماية الغطاء النباتي وإعادة تأهيله، بما يسهم في الحفاظ على التنوع الأحيائي وتعزيز استدامة النظم البيئية، ضمن جهود وطنية تستهدف صون الموارد الطبيعية ودعم التنمية البيئية المستدامة.
وتمثل المحمية موطنًا لمجموعة واسعة من النباتات البرية المعمرة والعشبية، التي تؤدي أدوارًا بيئية مهمة في تثبيت التربة، وتوفير الغذاء والمأوى للحياة الفطرية، إلى جانب ما تمتلكه من قيمة علاجية وغذائية تعكس ثراء البيئة الطبيعية في المملكة.
مبادرة “الحمى” تعيد الحياة للغطاء النباتي
وأسهمت هيئة تطوير محمية الملك سلمان بن عبدالعزيز الملكية، من خلال تطبيق مبادرة “الحمى” ومنع الرعي الجائر والاحتطاب، في استعادة الغطاء النباتي داخل المحمية، عبر برامج حماية ورعاية مستمرة اعتمدت على المتابعة العلمية لمراحل نمو النباتات ومواسم إزهارها.
وأثمرت هذه الجهود عن تعافي العديد من الأنواع النباتية التي تشكل أساسًا لاستقرار النظام البيئي، بما يعزز قدرة المحمية على الحفاظ على مواردها الطبيعية واستدامتها للأجيال المقبلة.
تنوع نباتي يخدم البيئة والإنسان
وتضم المحمية عددًا كبيرًا من النباتات الشجرية والمعمرة، من أبرزها الطلح الذي يوفر الظل والمأوى للحياة الفطرية، إلى جانب المضيع والرتم اللذين يسهمان في تثبيت التربة، والغضى المتكيف مع البيئات الرملية، فضلًا عن العرفج الذي يُعد من أبرز رموز البيئة الصحراوية.
كما تحتضن المحمية نباتات أخرى مثل العوسج والروثة واللوِزة والأرطى والضمران والسلة والجثجاث، وهي أنواع تتميز بأهميتها البيئية واستخداماتها المتعددة في الطب الشعبي، إضافة إلى دورها في المحافظة على استقرار التربة والحد من التصحر.
نباتات عشبية تدعم التنوع الأحيائي
ولا يقتصر التنوع النباتي في المحمية على الأشجار والشجيرات، بل يمتد ليشمل النباتات العشبية، مثل السمح الذي تستخدم بذوره في الغذاء، والخزامى المعروف باستخداماته في الطب التقليدي، إلى جانب الحنظل والقراص والحنوة والأقحوان والقيصوم والرمث واليهق.
وتسهم هذه النباتات في دعم التوازن البيئي، كما تدخل بعض أنواعها في الاستخدامات العلاجية التقليدية، مثل علاج الجروح وتسكين الألم ولدغات العقارب، إضافة إلى استخدامها في الصناعات العطرية والدوائية.
دعم مستهدفات الاستدامة البيئية
وأكدت هيئة تطوير المحمية أن حماية الغطاء النباتي لا تقتصر على منع الرعي أو الاحتطاب، بل تعتمد على إدارة علمية مستدامة تضمن استمرارية الأنواع النباتية النادرة، وتعزز المراعي الطبيعية، وتوفر بيئة آمنة للحياة الفطرية.
وتنسجم هذه الجهود مع الإستراتيجية الوطنية للبيئة ومبادرة السعودية الخضراء، كما تسهم في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى حماية الموارد الطبيعية، ومكافحة التصحر، وتعزيز الاستدامة البيئية، بما يرسخ مكانة المملكة في مجال الحفاظ على التنوع الأحيائي.

