بينما أصبحت مشروبات الطاقة عادة منتظمة لدى قطاع واسع من المستهلكين، رغم الجدل المُثار حول أضرارها، تحذّر دراسة طبية جديدة من تأثيراتها السلبية على صحة الكلى.
وتشير الدراسة المنشورة عبر مدونة «فيري ويل هيلث» الطبية، إلى أن الانتظام في تناول مشروبات الطاقة إلى فرض ضغوط إضافية وإجهاد مستمر على كليتيك؛ لاحتواء العديد منها على نسب مرتفعة من الكافيين، والمحفزات الأخرى، بالإضافة إلى السكريات المضافة والصوديوم.
ورغم أن الاستهلاك العارض لهذه المشروبات قد يكون آمنًا بشكل عام للبالغين الأصحاء، إلا أن الاعتماد اليومي عليها يمهد الطريق للإصابة بارتفاع ضغط الدم والجفاف، وهي عوامل تتضافر لتجهد الكلى بمرور الوقت.
مضاعفات استهلاك مشروبات الطاقة على كفاءة وظائف الكلى
يتسبب الاستهلاك الصباحي اليومي أو المطول لمشروبات الطاقة في رفع مستويات ضغط الدم بشكل ملحوظ.
ويؤدي هذا الارتفاع المستمر لضغط الدم إلى إجهاد وتلف الأوعية الدموية الدقيقة المغذية للكليتين، الأمر الذي ينتهي تدريجيًا بتراجع كفاءة وظائف الكلى وقدرتها على فلتره السموم.
الجفاف المزمن ودور الكافيين والجرانا
يعد الكافيين مدرًّا طبيعيًا للبول، ما يزيد من معدل طرد السوائل من الجسم. وعليه، فإن تدفق كميات ضخمة من الكافيين عبر مشروبات الطاقة يؤدي إلى الجفاف، لاسيما إذا كان الشخص لا يستهلك كميات كافية من الماء التعويضي.
وتزداد هذه المشكلة تعقيدًا مع وجود عشبة «الجرانا» في معظم هذه المشروبات، وهي مكون طبيعي يحتوي على تركيز كافيين يفوق حبوب البن بمعدل يتراوح بين مرتين إلى خمس مرات، ما يضاعف التأثير التحفيزي الحاد للمشروب.
وحيث إن الحفاظ على مستويات رطوبة الجسم يعد شرطًا أساسيًا لعمل الكلى، فإن الجفاف يجبرها على بذل مجهود مضاعف لتركيز الأملاح والفضلات في البول، وهو ما قد يتطور في الحالات الشديدة أو المزمنة إلى إصابة كلوية حادة.
شبح حصوات الكلى والإصابات الحادة
يساهم الإفراط في مشروبات الطاقة بشكل مباشر في تكوين حصوات الكلى، نتيجة لتجاوز مكوناتها الحد اليومي الموصى به علميًا.
على سبيل المثال، تتسبب نسب «الفركتوز» العالية في هذه المشروبات في زيادة إفراز حمض «اليوريك (حمض البوليك)» و«الأوكسالات» في البول، وتتضاعف هذه المخاطر لدى الأفراد الذين يعانون من مقاومة الإنسولين أو مرض السكري، فضلاً عن أن الجفاف المصاحب للمشروب يسرّع من وتيرة تشكل هذه الحصوات.
وفي سياق متصل، ربطت تقارير طبية وحالات سريرية بين الاستهلاك المفرط لمشروبات الطاقة والإصابة بالفشل الكلوي الحاد.
ويرجح الباحثون أن هذا التدهور المفاجئ يعود إلى التأثير المشترك للجرعات المفرطة من الكافيين، وحالة الجفاف الشديدة، والتفاعل الكيميائي لعدة محفزات معًا، وإن كانت الأبحاث لا تزال مستمرة لتحديد الفئات الأكثر عرضة لهذا الخطر.

