قال «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» الأمريكي إن السعودية أطلقت «رؤية 2030» في عام 2016، بهدف تحديث مؤسسات الدولة، وزيادة الفرص المتاحة للمواطنين، وتجهيز المملكة لمواجهة بيئة عالمية أكثر تنافسية وتقلباً، بما في ذلك في عصر ما بعد الوقود الأحفوري، مشيراً إلى أن تلك الرؤية تعد أداة لتعزيز القدرة الوطنية على الصمود.
وأضاف: «كانت سرعة التحول مذهلة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، فقد انخفضت نسبة البطالة من 12.3% إلى حوالي 7%، وارتفعت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل من حوالي 20% إلى أكثر من 34%».
وتابع: «تصنف الخدمات الحكومية الرقمية داخل السعودية ضمن الأكثر تقدماً في العالم، وشهدت قطاعات السياحة والخدمات اللوجستية والتعدين وغيرها من القطاعات غير النفطية نمواً كبيراً، كما برزت فرص جديدة في مجالات الثقافة والرياضة والترفيه».
السعودية تثبت مرونتها في مواجهة التحديات
وأشار إلى أنه من المتوقع أن يثبت النموذج السعودي مرونته في ظل الاضطرابات والحرب التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، فعائدات النفط ستعود في نهاية المطاف إلى مستويات ما قبل الحرب، ومن غير المرجح أن تتراجع طموحات السعودية.
وقال: «أشار صندوق النقد الدولي في يونيو 2026 إلى أن الأسس القوية للسعودية، انخفاض الدين الحكومي، ووفرة الاحتياطيات، وصندوق الثروة السيادي الضخم، توفر ضمانات مهمة.. كما أن خط أنابيب الشرق والغرب، الذي تبلغ طاقته حوالي سبعة ملايين برميل يوميًا، إلى جانب البنية التحتية للتصدير في ينبع على البحر الأحمر».
وأوضح المركز الأمريكي أنه مع دخول رؤية 2030 عقدها الثاني، يتحول التركيز من وتيرة التحول إلى استدامته على المدى الطويل، وتشمل الأولويات الرئيسية تعزيز رأس المال البشري، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية والخاصة، وتحسين الإنتاجية، وضمان تحقيق الاستثمارات الوطنية قيمة اقتصادية واضحة، ورغم استمرار التحديات الهيكلية، يبقى المنطق الأساسي وراء رؤية 2030 مقنعاً.
وأكد أن السعودية تعد نموذجاً استثنائياً للمرونة الاقتصادية والنمو المستدام، تزامناً مع مرور عشر سنوات على إطلاق «رؤية 2030»، التي أثبتت أنها درع وطني قوي قادر على امتصاص الصدمات، بما في ذلك التحديات التي فرضتها الصراعات الإقليمية الأخيرة في عام 2026.
الرياضة والتقنية.. واجهة جودة الحياة
وعلى الصعيد الرياضي والاجتماعي، شهدت السعودية ثورة حقيقية، فمن إطلاق «الدوري السعودي الممتاز للسيدات»، مروراً بمشاركة البطلات السعوديات في الأولمبياد، ووصولاً إلى الفوز باستضافة استحقاقات عالمية كبرى مثل «كأس العالم 2034».
وهذه الاستثمارات في الرياضة والترفيه، إلى جانب مشاريع ثقافية كبرى في الدرعية والعلا والقدية، لم تعزز جودة الحياة فحسب، بل أسهمت في رفع مساهمة القطاع السياحي إلى 5% من الناتج المحلي، مع استقبال المملكة لأكثر من 100 مليون زائر سنوياً.
رقمياً، تتربع السعودية اليوم على عرش الخدمات الحكومية المتقدمة، محتلة المركز الثاني عالمياً في مؤشر نضج التقنيات الحكومية التابع للبنك الدولي، حيث تمت رقمنة 97% من الخدمات العامة، ما وفر بيئة أعمال سلسة وشفافة.
الأهمية الاستراتيجية لخط أنابيب «شرق – غرب»
وشدد المركز الأمريكي على أن أبرز ما أثبتته أحداث عام 2026 والتوترات الإقليمية، هو بعد نظر القيادة السعودية في تنويع البنية التحتية، فمع تعطل بعض المضايق البحرية، برزت الأهمية الاستراتيجية لخط أنابيب «شرق – غرب» وميناء ينبع على البحر الأحمر، بالإضافة إلى الاستثمارات الضخمة في الموانئ والمراكز الصناعية مثل «أوكساجون» في نيوم.
وأكد أن هذا التوجه حول السعودية إلى ما يعرف بـ«دولة المنصة»، التي تربط قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا، وتوفر طرق إمداد بديلة وآمنة للعالم.
وأشار إلى أنه مع دخول الرؤية عقدها الثاني، يتجه «صندوق الاستثمارات العامة» نحو استراتيجية تركز على تحقيق القيمة المستدامة، مع ضخ استثمارات هائلة في قطاعات المستقبل مثل الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم، تأكيداً على رؤية السعودية بأن التنويع الاقتصادي هو الأساس الصلب للريادة في عالم متسارع المتغيرات.

