يستند العرف الإداري المستقر في مجلس الوزراء السعودي إلى إسناد حقيبة وزارية واحدة فقط لكل وزير بالأصالة؛ إذ تؤكد الوثائق التاريخية ندرة الجمع بين وزارتين في وقت واحد، بينما يكتفي النظام عادةً بالتكليف المؤقت لسد الشواغر لضمان سير العمل.
وقد بقيت حالات الجمع الفعلي بالأصالة استثناءً نادرًا لم يتكرر إلا أربع مرات فقط طوال مسيرة التعيينات الوزارية منذ عام 1349 هجرية.
سابقة الأمير فيصل
يتصدر الأمير فيصل، الذي أصبح ملكًا لاحقًا، هذه القائمة الاستثنائية، حين عينه الملك المؤسس عبدالعزيز وزيرًا للداخلية إضافة إلى منصبه وزيرًا للخارجية، ليجمع بينهما عدة سنوات تقع بين عامي 1350 و1353 هجرية.
وقد عاد الأمير الفيصل لاحقًا ليسجل سابقة هي الأندر في تاريخ المجلس، حين جمع المسؤولية عن ثلاث وزارات دفعةً واحدةً بالأصالة هي الخارجية والمالية والداخلية لمدة قصيرة، وذلك بين عامي 1378 و1380 هجرية.
الأمير عبدالله الفيصل
يبرز اسم الأمير عبدالله الفيصل كعضو ثانٍ في هذه القائمة، حيث أعيد إنشاء وزارة الداخلية في عام 1370 هجرية وأصبح هو وزيرها الثاني.
وأسندت إليه إلى جانب الداخلية حقيبة الصحة، ليجمع بين الوزارتين معًا خلال ثلاثة أعوام متتالية بدأت في 1370 هجرية وانتهت باستقالته في شهر المحرم من عام 1374 هجرية، في تشكيل يمثل امتدادًا للخصائص الإدارية الفريدة التي ارتبطت بالملك فيصل ونجله.
استثناء الوزير الحمدان
سجل الشيخ عبدالله بن سليمان الحمدان اسمه كأول وزير من خارج الأسرة المالكة يجمع بين وزارتين بالأصالة، ليكون الاستثناء الثالث تاريخيًا.
وتولى الشيخ الحمدان مسؤولية وزارة المالية العتيدة منذ عام 1351 هجرية، ليُضاف إليها لاحقًا وزارة الاقتصاد فور إنشائها في عام 1372 هجرية. واستمر هذا الجمع مدة قصيرة انتهت باستقالته في مستهل عام 1374 هجرية، لتشهد الخارطة الإدارية بعدها أول عملية دمج رسمي للوزارتين.
الأمير عبدالعزيز بن سلمان
يمثل الأمير عبدالعزيز بن سلمان رابع هذه الاستثناءات القيادية في تاريخ الحقائب الوزارية، متوجًا خبرات تقارب أربعة عقود في القطاع النفطي والمعدني.
وتولى الأمير حقيبة وزارة الطاقة في سبتمبر من عام 2019، قبل أن تتسع مسؤولياته لاحقًا لتشمل وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ليجمع بين الحقيبتين بالأصالة، في خطوة إدارية نوعية تعزز التكامل الاقتصادي المباشر وتدعم مسيرة التنمية المستدامة في المملكة.

