تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الأربعاء بعدما سجلت مكاسب قوية في الجلسة السابقة، إذ اتجه المستثمرون إلى إعادة تقييم توقعات التضخم والسياسة النقدية الأمريكية في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط، وهو ما عزز حالة الحذر في الأسواق العالمية.
وكان المعدن النفيس قد استفاد في وقت سابق من بيانات أظهرت تباطؤ التضخم في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع، إلا أن تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة أعادا المخاوف بشأن الضغوط التضخمية، الأمر الذي انعكس على حركة الذهب خلال التداولات.
الذهب يتراجع بعد مكاسب قوية
انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.6% ليصل إلى 4028.13 دولارًا للأوقية، فيما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.9% إلى 4033.90 دولارًا.
وجاء هذا التراجع بعد جلسة قوية قفز خلالها الذهب بأكثر من 2% ليسجل 4100.49 دولارًا للأوقية، مستفيدًا من بيانات التضخم الأمريكية التي أظهرت تباطؤًا في وتيرة ارتفاع الأسعار خلال يونيو، ما عزز توقعات الأسواق بشأن تباطؤ وتيرة تشديد السياسة النقدية.
ورغم ذلك، تعرض الذهب لضغوط بيعية مع انتقال تركيز المستثمرين إلى العوامل التي قد تدفع التضخم للارتفاع مجددًا، وفي مقدمتها الزيادة المستمرة في أسعار النفط.
ارتفاع النفط يعيد القلق للأسواق
واصلت أسعار النفط صعودها للجلسة الثالثة على التوالي، مدعومة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، وهو ما أثار مخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها في معدلات التضخم العالمية.
ويرى محللون أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يقلص من تأثير بيانات التضخم الأخيرة، ويزيد من احتمالات إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول.
ويُنظر إلى الذهب عادة باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة وأدوات التحوط ضد التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته، نظرًا لأنه لا يحقق عائدًا لحائزيه مقارنة بالأصول المدرة للفائدة.
الأسواق تترقب بيانات جديدة للفيدرالي
يواصل المستثمرون متابعة المؤشرات الاقتصادية الأمريكية، وفي مقدمتها بيانات مؤشر أسعار المنتجين المنتظر صدورها لاحقًا، لما لها من أهمية في تقييم مسار التضخم خلال الأشهر المقبلة.
كما يترقب المتعاملون أي إشارات جديدة من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن مستقبل السياسة النقدية، خاصة بعد تأكيد عدد من المسؤولين أن تباطؤ التضخم يعد تطورًا إيجابيًا، لكنه لا يزال غير كافٍ لإعلان انتهاء الضغوط السعرية بشكل كامل.
وتشير توقعات الأسواق إلى تراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر مقارنة بالتقديرات السابقة، في حين لا تزال هناك رهانات على إمكانية اتخاذ خطوة جديدة قبل نهاية العام إذا أظهرت البيانات استمرار الضغوط التضخمية.
وفي المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت أسعار الفضة خلال التعاملات، بينما انخفض البلاتين بشكل طفيف، في حين سجل البلاديوم ارتفاعًا محدودًا، في ظل استمرار تأثر الأسواق بتطورات التضخم، وأسعار الطاقة، وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية.

